تعريفه ، ولذلك فإنّها تستعمل في الأكثر في استنباط الأحاجي والألغاز . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 516 ، 23 )
- الفطنة ، وهي عبارة عن التنبّه بشيء قصد تعريضه ، ولذلك فإنّها تستعمل في الأكثر في استنباط الأحاجي والألغاز . ( مفغ ، 139 ، 11 )
فعل
- قول الحكماء " إن الفعل أبدا للصورة والقبول للمادة " كلام حق ، وليس معناه أنّ الفعل يصدر من الصورة بلا شركة المادة ، وإلّا لكانت عقلا مجرّدا لا صورة ماديّة ، إذ كل مفتقر في الوجود إلى المادة مفتقر في الفاعلية إليها ، لأن الإيجاد متقوّم بالوجود ، والمتقوّم بالمتقوّم بالشيء متقوّم بذلك الشيء ، فالمستغنى عن الشيء في الفاعلية مستغن عنه في الوجود . وليس أيضا معنى كون الهيولى قابلة للحركة أنّها بذاتها من غير تقوّمها بإحدى الصور كذلك ، بل ما لم يتجوهر أولا بالتجسّم النوعي لم يقبل سائر الصفات . ( جمج ، 171 ، 7 )
- إن أردت أن تفهم معنى الاختيار ؛ فإنّ أكثر الناس جاهلون بمعناه فلنشرح إيّاه شرحا وجيزا فنقول : لفظ الفعل يطلق في الإنسان على ثلاثة أوجه ، إذ يقال :
الإنسان يكتب بالإصبع ويتنفّس بالرئة والحنجرة ، ويخرج الماء إذا وقف عليه بجسمه . فهذه أنحاء من أفاعيله في هذا العالم - عالم الشهادة - وله ضروب أخرى من الفعل في عالم الغيب ليس هذا المقام موضع بيانه ، فإذن ينسب إليه ههنا الخرق في الماء والتنفّس والكتابة ، وهذه الثلاثة في حقيقة الاضطرار والجبر واحد ولكنّها تختلف وراء ذلك في أمور أخرى ، فاعرب لذلك عنها بعبارات ثلاث : فسمّي خرقه للماء - عند وقوعه على وجهه - فعلا طبيعيّا ، وسمّي تنفّسه فعلا إراديّا وسمّيت كتابته فعلا اختياريّا ، والجبر ظاهر في الفعل الطبيعي لأنّه مهما وقف على وجه الماء انخرق لا محالة فيكون الخرق بعد التخطّي من سطح الماء إلى الماء ضروريّا ، والتنفّس في معناه ، فإنّ نسبة حركة الحنجرة إلى إرادة التنفّس كنسبة خرق الماء إلى ثقل البدن ، فمهما كان الثقل موجودا وجد الانخراق بعده وليس الثقل إليه ، فكذلك ليست الإرادة ، ولذلك إذا قصد عين الإنسان بإبرة طبق الأجفان بالاضطرار ولو أراد أن يتركه مفتوحا لا يقدر مع أنّ تغميض الأجفان فعل إرادي لأنّه مسبوق بشعور وإرادة ، ولكنّه إذا تمثّل صورة الإبرة في مشاهدته بالإدراك ، حدثت الإرادة للتغميض ضرورة وحدثت الحركة بها ، ولو أراد أن يترك ، لم يقدر عليه مع أنّه فعل بالقدرة والإرادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريّا . وأمّا الثالث وهو المسمّى بالاختياري - ويقال له بالقصد - فهو مظنّة الالتباس كالكتابة والمشي . وهو الذي يقال فيه : إنّ شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وتارة يشاء وتارة لا يشاء . فيظنّ من هذا إنّ الأمر