فالأول فصل الكم وله تعريفان : أحدهما كون الكم بحيث يمكن أن يفرض فيه أجزاء تتلاقى على الحدود المشتركة .
والحدّ المشترك ما يكون بداية لجزء ونهاية لآخر ، وثانيهما كونه قابلا للانقسامات الغير المتناهية بالقوّة والمنفصل يقابله في كلا المعنيين . والثاني وهو المعنى الإضافي وهو أيضا على وجهين : أحدهما كون مقدارين ماهيّتهما واحدة كخطّي الزاوية وكقسمي الجسم إلّا باق ، وثانيهما كون مقدارين نهاية أحدهما ملازمة لنهاية الآخر في الحركة ، والمنفصل أيضا يقابله فيهما جميعا . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 13 ، 18 )
فصل لازم مخصوص
- اعلم : إنّ الفصول البسيطة مجهولة الأسامي إلّا باللوازم ، ولا يجوز أن يكون مهيّة الفصل غير مهيّة الجنس ، بل الفصول بالحقيقة هي وجودات مخصوصة يلزمها مهيّة الجنس وليس لزوم الجنس لها وعروضه إيّاها عروضا خارجيّا أو ذهنيّا بمعنى أن يكون للعارض وجود وللمعروض وجود آخر بل وجود الفصول بعينه نحو من أنحاء وجود الجنس ، لكن العقل بضرب من التحليل يحكم بالمغايرة بينهما من جهة التعيين والإبهام كما بين الوجود الشخصي والمهيّة النوعية . إذا تقرّر هذا فنقول : لكل وجود فصل لازم مخصوص كما أنّ له لازما مشتركا هو المعنى الجنس ، فلمّا لم يمكن التعبير عن الوجود والتسمية له عبّر عنه بلازمه المخصوص وسمّي باسمه لما مرّ في صدر هذا الكتاب أنّ الوجودات الخاصة مجهولة الأسامي وإنّما الأسامي للمعاني الذهنية والكلّيات المعقولة ، فإذن قد ظهر أنّ مثل الاستقامة والاستدارة والكروية والتكعّب وسائر الأشكال والزوايا التي هي من باب الكيف ليست بفصول ذاتية بالحقيقة للكم المتّصل ، وكذا الزوجية والفردية والتشارك والتباين والمجذورية والاسمية ليست بفصول بالحقيقة للكمّ المنفصل ، بل إنّما هي لوازم فصول وعلامات لها أقيمت مقامها ، فلا يلزم ههنا كون مهيّة واحدة تحت مقولتين بالذات والآخر بالعرض .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 169 ، 14 )
فصل مقسّم
- إنّ ما يختصّ بنوع من الأنواع التي تحت موضوع ربما يعرض لذات ذلك الموضوع بما هو هو ؛ وأخصّية الشيء من شيء لا ينافي عروضه لذلك الشيء من حيث هو وذلك كالفصول المنوّعة للأجناس . فإنّ الفصل المقسّم عارض لذات الجنس من حيث ذاته مع أنّه أخصّ منها . والعوارض الذاتية والغريبة للأنواع قد يكون أعراضا أولية للأجناس وقد لا يكون كذلك ، مع أن القسمة بها تكون أوليّة مستوعبة .
فاستيعاب القسمة قد يكون بغير أعراض أوليّة فيكون القسمة أوليّة ذاتيّة والأعراض غريبة . وقد يتحقّق أعراض أولية ولا يقع القسمة بها أولية مستوعبة نعم كل ما يلحق الشيء لأمر أخصّ وكان ذلك الشيء ،