الفصل البسيط وكذا الجنس القاصي ليس كذلك ، إذ ليس ذا مهيّة تامة الذات . وأمّا ثانيا ، فنختار إنّ فصل الجوهر جوهر ولا يلزم منه أن يكون الجوهر داخلا في حدّ نفسه حتى يحتاج إلى فصل آخر ولا أن يكون عرضا لازما من العوارض الخارجية حتى يكون هو في مرتبة وجوده الخاص عرضا غير جوهر . بل نقول : فصل الجوهر جوهر في نفس الأمر وإن لم يكن جوهرا في مرتبة ذاته من حيث هي هي ، ولا يلزم من ذلك أن يكون هو في تلك المرتبة عرضا لما عرفت من جواز خلو بعض مراتب الشيء من ثبوت المتقابلين ، كما أنّ زيدا ليس من حيث إنسانيّته موجودا ولا يلزم منه أن يكون من تلك الحيثية معدوما وإلّا كان ممتنع الوجود ، وكذلك ليس زيد من حيث مهيّته متشخّصا ولا يلزم منه أن يكون كليّا في ذاته . وبالجملة ما يقال : إنّ الفصل من عوارض الجنس أو الجنس من عوارض الفصل أو الوجود من عوارض المهيّات ، فليس المراد بالعروض في هذه المواضع وأمثالها هو العروض بحسب الوجود بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض ، بل هذا النحو من العروض إنّما يتحقّق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 254 ، 5 )
- فصل الجوهر جوهر في الواقع ولكن لا يدخل معنى الجوهر في حدّه ، ولا يلزم من ذلك أن يحتاج إلى مميّز آخر لأجل اشتراكه مع النوع الذي هو فيه ومع الأنواع الأخر في معنى الجوهرية ، لإمكان أن يمتاز بنفسه وذاته عن النوع الذي يقوّمه ويميّزه بالجزئية والكلّية وبالبساطة والتركيب وعن الأنواع التي يميّز عنها بالمخالفة التامة والمباينة الكلّية ذاتا ووجودا . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 255 ، 5 )
- إنّ معنى كون فصل الجوهر ليس بجوهر أن الجوهريّة غير داخلة في حدّه ، وعدم دخول معنى في حدّ الشيء لا يستلزم اتّصافه بما ينافيه ، وإلّا لكانت الأعراض جواهر ، لأنّ مفهوم العرض غير داخل في حدّ شيء من الأعراض ، لأنّه عرض عام لجميع المقولات العرضية . والحل في الموضعين : أنّ الواقع أوسع من مرتبة الواقع ، فربما تخلو المرتبة من النقيضين ولا يخلو الواقع منهما . ( رسش ، 362 ، 15 )
فصل الشيء
- فصل الشيء بالحقيقة نحو وجوده كما ألهمنا اللّه به ، والوجود وإن كان غير الماهيّة بحسب تحليل الذهني لكنّه عينها في نفس الأمر وإليه يرجع أحكامها الخارجية وآثارها ، ففصل السواد سواد بل هو السواد الحقّ ، كما أنّ فصل الجوهر جوهر بالحقيقة ولا يؤخذ في حدّه الجوهر إذ لا حدّ للفصل كما لا حدّ للوجود .
( شهر ، 136 ، 15 )
فصل الكم
- يطلق لفظ المتّصل لمعنيين حال المقدار في نفسه وحاله بالإضافة إلى مقدار آخر .