تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
خاصّا على ما عليه المحقّقون حيث ذكروا إنّ ذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يبرز فيه لا غير ، ويؤكّد ذلك قول الشيخ في الشفاء : وهو إنّ الفصل الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا جوهرا أو كيفا ، مثاله إنّ الناطق هو شيء له نطق فليس في كونه شيئا له نطق هو إنّه جوهر أو عرض إلّا أنّه يعرف من خارج أنّه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلّا جوهرا أو جسما . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 38 ، 10 ) - " الفصل " هو ما يميّز به الشيء عن غيره بحسب تجوهر ذاته وقوام حقيقته ، وكثيرا ما يطلق الفصل على مبدئه القريب ، كالنفس الحيوانية للحسّاس ، والنفس الناطقة للناطق ، فإنّهما مبدآن قريبان لهذين الفصلين المنطقيين المحمولين بوجه ، وبوجه آخرهما عين هذين إذا أخذ كل منهما لا بشرط شيء من التقييد والإطلاق ، وربما يطلق على المبدأ العالي لحقيقة الشيء وتحصّله وتميّزه ، فإنّ الصور النوعية عند طائفة هي الفصول المنوّعات للحقائق الجرمانية ، وعند طائفة أخرى يطلق الصور على المفارقات النورية والجواهر العقلية الواقعة في عالم الصور المفارقة ، كما هو عند أفلاطون الإلهي والرواقيين وأئمتهم الأقدمين كسقراط وفيثاغورس وأنباذقلس وأغاثاذيمون ، وعند طائفة أخرى هم أعلى مرتبة وأدقّ مسلكا ( وأمتن ) دليلا وأجلّ ذوقا وأوثق برهانا وأرفع نظرا ، وهم الحكماء الإيمانيون والأفاضل الربانيون كأبي يزيد البسطامي وسهل التستري والجنيد البغدادي ومحيي الدين الأعرابي وتابعيهم ، إنّ أسماء اللّه تعالى بعينها مبادئ الفصول الذاتية للحقائق الإمكانية ، وما يحاذيها من الصور المجرّدة في عالم العقول أو الصور الحسّية في عالم الجسم مستهلكة التأثير والأثر تحت سطوع الأنوار الإلهية والأسماء الربوبية ، استهلاك النور الضعيف في النور الأقهر القوي ، واضمحلال وجود السافل تحت وجود العالي . ( تفسق ( 6 ) ، 125 ، 17 ) - الفصل هو المقول على الشيء في جواب " أي شيء هو في جوهره " ؛ فإن ميّز عن المشارك في الجنس القريب ، فقريب ، وإلّا فبعيد . وكل مقوّم لما يميّزه مقسّم لما تميّز عنه . ( تنم ، 13 ، 8 ) - في حقيقة الفصل وأنّها عين الوجود لكل نوع مركّب أو بسيط : لما بيّنا بالبرهان : أنّ الوجود لا يفتقر في امتيازه عن الغير إلى مميّز فصلي أو عرضي لأنّه أظهر من غيره ولأنّ المحتاج إلى الفصل أو المشخّص لا يفتقر إليه في معناه بل في أن يكون موجودا بالفعل فيستحيل أن يكون غير الوجود يفيد الوجود وجودا كما يفيد الفصل للجنس وجودا والمشخّص للنوع وجودا ، فأحدس أنّه لا يحتاج كل شيء في أن ينفصل عن غيره إلى فصل وإلّا لكان لكل فصل فصل إلى غير النهاية . فالفصل إذا لم يكن مشاركا للجنس في جنس آخر كان انفصاله عنه بذاته لا بفصل آخر ، ففصول الجواهر جواهر لا أن يؤخذ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 708 | سميح دغيم