يصدر عنه فعل بلا علم منه ولا اختيار ويكون فعله ملائما لطبيعته . والثاني ما بالقسر وهو الذي يصدر عنه فعل بلا علم منه به ولا اختيار ويكون فعله على خلاف مقتضى طبيعته . والثالث ما بالجبر وهو الذي يصدر عنه فعله بلا اختيار بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه ، وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في كونها غير مختارة في فعلها ، وفي أنّ فاعليتها على سبيل التسخير والاستخدام من الغير إيّاها .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 222 ، 4 )
فاعلية الفواعل الذاتية
- ثم اعلم أنّ حصول الشيء للشيء ليس من شرطه أن يكون حالا فيه ووصفا ناعتا له .
بل حصول الشيء للفاعل الذاتي أوكد وأخلق من حصوله لقابله ، كما أنّ جميع صور الأشياء الخارجية والذهنية حاصلة للفاعل الحقيقي الإلهي ، ولا فاعل بالحقيقة إلّا هو . وفاعلية الفواعل الذاتية عبارة عن تكثير جهات إفاضته ، وتعداد حيثيات جعله وإفادته . وذلك الحصول الذي لها عنده تعالى ليس حصولا بمعنى الحلول والناعتية لاستحالة ذلك في حقّه تعالى ، بل حصولا أشدّ وأوكد من حصول صفة الشيء له . وقد حقّق الشيخ الرئيس وغيره من الحكماء الراسخين : أنّ حصول صور الممكنات للباري سبحانه ونسبتها إليه ليس إلّا قيّوميته لها ، ويتّحد في تلك النسبة معنا كونها عنه وفيه . يعني : أنّ حصولها عنه تعالى هو بعينه وجودها له من غير قيام حلولي وهكذا الحكم في قيام الصور العقلية أو المتخيّلة للنفس الإنساني .
( مسق ، 34 ، 20 )
فاعلية الواجب
- لا شكّ لأحد من الحكماء الموحّدين والعرفاء الشامخين أنّ فاعلية الواجب ( سبحانه ) بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته وكذا الداعي له في إيجاد العالم هو علمه بوجه النظام الأتمّ الذي هو عين ذاته ، فذاته كما أنّه فاعل فهو علّة غائيّة وغاية لوجود العالم ، فقد تبيّن وتحقّق أنّ اللمّية ثابتة لأفاعيل اللّه ( سبحانه ) بمعنى المجعولات . أو بمعنى صدوراتها ، وإن لم يثبت في جاعليته ( تعالى ) بمعنى كون جاعليته بسبب وعلّة غائيّة غير ذاته ، ومع ذلك ( أي مع كونه جلّ اسمه ) تام الفاعلية في ذاته من غير إرادة زائدة أو داع منتظر ومرجّح مترقّب ) لا يلزم قدم العالم وتسرمد ما سواه من عالم الطبيعة والأجرام ، فلكية كانت أو عنصرية صورة كانت أو مادة ، نفسا كانت أو جسما .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 327 ، 5 )
فان
- كلما بعد القمر عن جرم الشمس امتلأ نورا وشروقا وزاد جلاءا وظهورا وكلّما قرب منها دقّ وضعف واستقوس ظهره وانحنى قامته حتى إذا صار في غاية القرب عند المقارنة الحقيقية انمحق نوره بالكلية وزال ظهوره رأسا ، فهو مثال السالك الواصل الفاني في مقام العندية والقرب ، وهو أيضا