لأنّ الفاعل متساوي النسبة إلى جزئيات واحد نوعي ، والماهيّة متّفقة في الجميع ، ولازم النوع كذلك ، فما به الاختلاف لا بدّ وأن يكون من العوارض اللاحقة للنوع ، الممكنة الحدوث والزوال ، وكل ما هو كذلك فعروضه يفتقر إلى المادة ، كما بيّن في مقامه . وبالجملة ، الفاعل بجهة واحدة يجوز أن يفعل أعدادا كثيرة من نوع واحد لاختلاف القوابل ، ويجوز أن يفعل أنواعا مختلفة أيضا لاختلاف القوابل كما عند المشائين . واعتبر بشعاع الشمس الواقع على الزجاجات المختلفة اللون . ( مبع ، 191 ، 4 )
فاعل بالحقيقة وفاعل في الطبيعيات
- إنّ العلل السابقة ليست عللا بالذات فهي معدّات ومعيّنات . وبالجملة علل بالعرض ، فالفاعل بالحقيقة مبدأ الوجود ومفيده كما في عرف الإلهيين ، وأمّا ما يطلق عليه الفاعل في الطبيعيات مما لا يفيد وجودا غير التحريك فقد دريت إنّ مثل هذه العلّة تكون معدّة وليست علّة بالذات ، فالجسم لاشتماله على الهيولى التي هي محض القوّة والفاقة لا يكون علّة لوجود ، وكذا الصورة إذ لا وجود لها من دون الهيولى والإيجاد يتوقّف على الوجود ، فلو كان الجسم أو صورته علّة لوجود لكان العدم مفيدا للوجود ، فلا استقلال لهذه الأشياء في الإيجاد . بل الحقّ إنّ نسبة الإيجاد إليها لو صحّت فهي تكون لإمداد علوي ، وإنّما هي روابط ومصحّحات للوجود .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 213 ، 20 )
فاعل بالذات
- إنّ أثر الفاعل بالذات في كل موجود هو نحو وجوده الخاص به ، والماهيّة تتبعه اتّباع الظلّ لذي الظلّ من غير تخلّل جعل بينهما أصلا ؛ والوجود تقدّم عليها ضربا من التقدّم سمّيناه " التقدّم بالحقيقة " وهو غير التقدّم بالحقّ المكشوف في طريقتنا ، وهما جميعا غير الاثنين المشهورين عند الجمهور من أقسام التقدّم بالذات أعني ما بالطبع وما بالعلّية . ( رسل ، 402 ، 2 )
فاعل بالذات وفاعل بالعرض
- الفاعل بالذات هو الذي لذاته يكون مبدءا للفعل . والفاعل بالعرض ما لا يكون كذلك وهو على أقسام . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 191 ، 7 )
فاعل بالرضا
- الفاعل بالرضا وهو الذي منشأ فاعليته ذاته العالمة لا غير ويكون علمه بمجعوله عين هويّة مجعوله كما إنّ علمه بذاته الجاعلة عين ذاته كالواجب تعالى عند الإشراقيين لكونه نورا عندهم ، ونوريّته التي هي علمه بذاته سبب ظهور الموجودات في الأعيان منه تعالى ، ومجعولاته بالذات هي الأنوار القاهرة والمدبّرة العقلية والنفسية وبواسطتها الأنوار العرضية ومواضع الشعور المستمرّة وغير المستمرّة إلى آخر الوجود على ترتيب الأنور فالأنور حتى ينتهي إلى الغواسق والظلمات كما فصّلوه في زبرهم ، وهذه الثلاثة كلها مشتركة في أنّ كلّا منها فاعليته بالاختيار وإنّه يفعل