تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
الأول يعود الكلام وينجرّ إلى القول بالتسلسل في الاختيارات إلى غير النهاية ، وعلى الثاني يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مضطرّا ومحمولا على ذلك الاختيار من غيره ، فينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه ، وينتهي بالآخرة إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه بمحض الاختيار من غير داع زائد ولا قصد مستأنف وغرض عارض . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 224 ، 2 ) - ولو نظرت حقّ النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلّا الباري جلّ ذكره ، وغيره مسخّرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فإنّ كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 14 ، 2 )

فاعل بالإرادة

- إنّ المشيئة قسمان : إحداهما : مشيئة زائدة على الذات المريدة الشائية ، وهي الإرادة الحيوانية المسببّة عن الداعي وهو الشوق المتأخّر عن التصوّر بوجه ما ، والتصديق وما في حكمه في الأمر الشهوي أو الغضبي جذبا أو دفعا كما في غير الإنسان ، وأمّا في الإنسان بما هو ذو نطق وفكر فهو الشوق المنبعث عن التصوّر والتصديق الحاصلتين بالتفكّر والرويّة في الأمر النافع أو الضارّ في العاجل أو الآجل . والجمهور لا يفهمون من الفاعل بالإرادة إلّا ما له هذا المعنى . وثانيهما : مشيئة منبعثة عن نفس الشيء الشائي بحسب حبّه الذاتي وعشقه الجبلي إلى ذاته وإلى ما يترتّب على ذاته ، أو شوقه الفطري إلى طلب الكمال اللائق به . وليست هذه المشيئة مسبوقة بقصد زائد وعلم عارض من خارج كإحساس أو تخيّل أو فكر أو رويّة أو غيرها . والبرهان على إثبات هذه المشيئة في النفس لأفاعيلها الذاتيّة هو : إنّ النفس في أول تكوّنها بحسب عقلها الهيولاني خالية عن جميع النقوش الزائدة والعلوم البديهية والنظرية ، ومع ذلك تستعمل الحواس وتعمد إليها وتدرك بها المحسوسات . فأوّل ما قصد باستعمال الحواس هو فعل نفساني بلا ريب ، وليس طبيعيّا ، والداعي لها في طلب المحسوس لم يكن مسبوقا بصورة علمية تصوّرية أو تصديقية ، ولا بخطور معنى حسّي أو خيالي ، لأنّ جميع الارتسامات الإدراكية مستفادة لها من الحسّ ، " ومن فقد حسّا فقد علما " ، فظهر إنّ استعمال النفس للحواس ولقواها الذتية بمجرّد شوقها الذاتي لاستعمال حواسها المدركة وقواها المحرّكة . ومبنى هذه الشبهة - على ما زعمه الجمهور وعامّة المتكلّمين - إن أنحاء الفاعلية لا تخرج عن اثنين : إمّا بالطبع من غير شعور ، وأمّا بالقصد الزائد الإمكاني المتساوي الطرفين وهو مناط فاعلية الباري - جلّ ذكره - عندهم . ثم افترقوا : فذهب المعتزلة منهم إلى أنّ الإرادة المتساوية الطرفين ، لا يترجّح بها أحد طرفي المقدور إلّا بمرجّح زائد هو الداعي ، وهو غير ذاته تعالى عندهم .