فيلزم عليهم كون فاعليّته تعالى يتمّ بغيره وكون غيره مستخدما له ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وذهبت الأشعرية إلى أن بمجرّد الإرادة مع تساوي نسبتها يترجّح أحد الطرفين من المقدور ، وبذلك سدّ باب إثبات الصانع وغيره ، كما لا يخفى على ذوي الألباب . ( جمك ، 191 ، 3 )
- إنّ الداعي غير الإرادة فإنّ الفاعل بالإرادة قد يكون له داع وقد لا يكون فيحدث بعد ما لم يكن ، وهو في جميع الأحوال موصوف بأنّه فاعل بالإرادة . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 11 ، 15 )
فاعل بالإيجاب والجبر
- القوّة الفعلية قد تسمّى " قدرة " ، وهي إذا كانت مع شعور ومشيئة ؛ سواء كان الفعل دائما من غير تخلّف أو لا . والمتكلّمون زعموا أنّ القدرة ليست إلّا لما من شأنه الطّرفان - الفعل والتّرك - ؛ فالفاعل الدّائم الفعل التام الفاعلية لا يسمّونه قادرا . والحقّ خلاف ما اعتقدوه ؛ فمن فعل بمشيئته ، فهو قادر مختار ، صادر عليه أنّه " لو لم يشأ ، لم يفعل " ، سواء اتّفق عدم المشيئة أو استحال - وصدق الشرطية غير متوقّف على صدق طرفيها . نعم ، ههنا فرق بين الفاعل بالقصد والفاعل بالعناية والفاعل بالرّضا ، والكلّ فاعل مختار ؛ وكذا الفرق ثابت بين الفاعل بالطّبع والفاعل بالقسر والفاعل بالتّسخير ، والكلّ فاعل بالإيجاب والجبر . ( رسح ، 35 ، 12 )
فاعل بالتسخير
- الفاعل بالتسخير وهو الطبيعة التي تفعل باستخدام القوّة القاهرة عليها فيما ينشأ منها في المادة السفلية من الحركات والاستحالات كالقوى الحيوانية والنباتية فيما يصدر عنها طاعة للنفوس وخدمة للقوى كالجذب والدفع والإحالة والهضم والتنمية والتوليد وغير ذلك ؛ فإنّ صدور هذه الأفاعيل منها ليس بحسب طبائعها مخلّاة ، ولا بالقسر المخالف للطبع بل بحسب الموافقة لمبادئها المقتضية إيّاها المقوّمة لوجوداتها ، ففاعليّتها نوع آخر مخالف للطبيعي والقسري ومخالف أيضا للإرادي من حيث أنّه إرادي . مثال ذلك إنّ النفس إذا حرّكت البدن بالاختيار فهذه الحركة لها نسبة في الصدور إلى النفس ولها نسبة فيه أيضا إلى البدن ، فإذا نسبتها إلى النفس فسمّها اختيارية وإذا نسبتها إلى البدن أو آلة من آلاته فسمّها تسخيرية إذ لا اختيار للبدن وقواه الطبيعية ، وهذه الثلاثة أيضا مشتركة في أنّها مجبورة في فعلها .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 13 ، 6 )
فاعل بالجبر
- ( الفاعل ) بالجبر وهو الذي يصدر عنه فعله بلا اختيار بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 222 ، 2 )
فاعل بجهة واحدة
- أمّا تعدّد الأشخاص لنوع واحد فلا يحصل إلّا باختلاف القابل أو باختلاف استعداده ،