تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
ما يفاد لأجله الوجود ، سواء كان نفس الفاعل أو أعلى منها . ولو كانت الغاية قائمة بذاتها وكان يصدر منها أمر لكانت فاعلا وغاية . فذات البارئ علّة فاعلية ، من حيث أنه يفيد وجود الأشياء . وعلّة غائية ، من حيث أن إفادته الوجود لأجل علمه بنظام الخير فيها الذي هو عين ذاته المعشوقة لذاته . ( مبع ، 138 ، 18 ) - الفاعل على ستّة أصناف : فاعل بالطبع وهو الذي يصدر عنه فعل بلا شعور منه ، وفاعل بالقسر وهو الذي يصدر عنه فعل بلا شعور ولا إرادة ، والفرق بينهما أن في الأول فعله ملائم لطبعه وفي الثاني على خلاف مقتضى طبعه . وفاعل بالجبر وهو الذي يصدر عنه فعله بلا اختيار ، بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه ، وهذه الثلاثة مشتركة في كونها غير مختارة في فعلها . وفاعل بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه ، المتعلّق بغرضه من ذلك الفعل ويكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدواعي أو الصوارف إلى فعله وتركه في درجة واحدة . وفاعل بالعناية وهو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه ، بحسب نفس الأمر ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه ، من غير قصد زائد على العلم . وفاعل بالرضا وهو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود الأشياء ونفس معلومية الأشياء له ، نفس وجودها عنه بلا اختلاف ، وإضافة عالميته بالأشياء هي بعينها إضافة فاعليّته لها بلا تفاوت وتعدّد . وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كونها تفعل بالاختيار . ( مظه ، 100 ، 7 )

فاعل بالاختيار

- ( الفاعل ) الرابع ما يكون بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلّق بغرضه من ذلك الفعل ، ويكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه في درجة واحدة . والخامس هو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم وداعية خارجة عن ذلك الفاعل ، ويقال له الفاعل بالعناية في عرف المشائين . والسادس هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله التي هي عين علومه ومعلوماته بوجه أي إضافة عالميّته بها هي بعينها نفس إفاضته لها من غير تعدّد ولا تفاوت لا في الذات ولا في الاعتبار إلّا بحسب اللفظ والتعبير . وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كون كل منها فاعلا بالاختيار وإن كان الأول منها مضطرّا في اختياره ، لأنّ اختياره حادث فيه بعد ما لم يكن ولكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب مقتض وعلّة موجبة ، فإمّا أن يكون ذلك السبب هو أو غيره فإن كان غيره فثبت المدعى ، وإن كان هو نفسه فإمّا أن يكون سببيّتها لاختياره باختياره أولا ، فعلى
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 693 | سميح دغيم