الفاعل أو أعلى منها ، فإنك لو فرضت الغاية أمرا قائما بذاته وكان ذلك الأمر مصدر فعل ذاتي لكان فاعلا وغاية .
( شهث ، 291 ، 9 )
- الحقّ أنّ الفاعل يؤثّر بوجوده في وجود المعلول ، والوجودات من جهة حقيقتها الوجوديّة متماثلة متفاوتة في الكمال والنقص ، وإنّما اختلفت من جهة تعيّناتها الكلّية مسمّاة بالماهيّات عند الحكماء والأعيان الثابتة عند طائفة الصوفية ، وهذا كمراتب العدد فإنّها كلها متماثلة إذ ليست إلّا وحدات متكرّرة ، وهي أيضا متخالفة المعاني النوعية إذ لكل مرتبة منها خواص ولوازم عجيبة غير ما لغيرها . ( شهر ، 79 ، 2 )
- القوّة الفعلية قد يكون مبدأ الوجود وقد يكون مبدأ الحركة ، والإلهيون يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيون يعنون به مبدأ التحريك كما مرّ ، والأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكلّية عن الشيء من غير شوب نقص وشرّية . ( شهر ، 83 ، 15 )
- إنّ الفاعل هو الذي يقتضي وجود المعلول ويجعله واجب الحصول ويوجده ، وإن توقّف وجود المعلول على بواقي العلل أيضا . والقابل بما هو قابل لا يقتضي المعلول ولا يجعله واجب الحصول ، وليس له إلّا التهيّؤ والاستعداد والاستحقاق لوجود المقبول . فنسبة الفاعل إلى مفعوله بالوجوب ، ونسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان . والوجوب الذي اقتضاه الفاعلية مبطل للقوة التي اقتضاها القابلية ، ولا يبطل شيء لذاته ما اقتضاه لذاته فهما جهتان . ( مبع ، 67 ، 11 )
- الفاعل على ستة أصناف : الأول فاعل بالطبع ، وهو الذي يصدر عنه فعل بلا شعور منه وإرادة ويكون فعله ملائما لطبعه . والثاني فاعل بالقسر ، وهو الذي يصدر عنه فعل بلا شعور منه وإرادة ، ويكون فعله على خلاف مقتضى طبعه الأصلي . والثالث فاعل بالجبر ، وهو الذي يصدر عنه فعله بلا اختياره ، بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه .
وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في كونها غير مختارة في فعلها . والرابع فاعل بالقصد ، وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلّق بغرضه من ذلك الفعل ، ويكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدواعي أو الصوارف إلى فعله وتركه واحدة . الخامس فاعل بالعناية ، وهو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ، ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم . السادس فاعل بالرضا ، وهو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود الأشياء ، ونفس معلومية الأشياء له نفس وجودها عنه بلا اختلاف ، وإضافة عالميته بالأشياء هي بعينها إضافة فاعليّته لها بلا تفاوت .
وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كونها يفعل بالاختيار . ( مبع ، 133 ، 22 )
- إن الفاعل هو ما يفيد الوجود . والغاية هي
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 692
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٩٢