المعلول ، والوجودات من حيث كونها وجودا متماثلة ، متفاوتة . ( رسش ، 360 ، 18 )
- اعلم أنّ القوّة الفعلية قد تكون مبدأ الوجود وقد تكون مبدأ الحركة ؛ والإلهيّون من الحكماء يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيون يعنون به مبدأ الحركة .
والأحقّ باسم " الفاعل " هو المعنى الأول ؛ لأنّ مبدأ الحركة لا يخلو عن التجدّد والتغيّر ، فهو محرّك متحرّك حافظ متغيّر . وإن سألت الحقّ ، فالحقيق باسم " الفاعل " من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء ويزيل الشرّ والنّقص أصلا ؛ وهو البارئ - جلّ ذكره - ، لأنّ فعله إفاضة الوجود وإفادة الخير على الإطلاق بقدر احتمال كلّ موجود . ( رسح ، 36 ، 2 )
- اعلم أنّه ليس من شرط الفعل أن يكون مسبوقا بالعدم ، كما توهّمه المتكلّمون الذاهبون إلى أنّ علّة الحاجة إلى الفاعل هي الحدوث دون الإمكان . إلّا أن يعنى ب " الفاعل " ما هو معنى إحدى المقولات التّسع العرضية - لا الفاعل بمعنى المفيض للوجود - ؛ فلهذا صحّ أنّ المعلول لا يفتقر إلى الفاعل إلّا في الحدوث ، لا في البقاء ، إذ لا بقاء له - كما سيأتي . وأمّا المتكلّمون ، فما عنوا بقولهم هذا المعنى ؛ ولهذا صرّحوا بأنّ البارئ لو جاز عليه العدم ، لما ضرّ عدمه وجود العالم بعد أن صدر منه . ( رسح ، 37 ، 5 )
- إنّ الفاعل يفيد الوجود ، والوجود عين التشخّص ، فمفيد الوجود هو مفيد التشخّص ، وقد ثبت أن كل وجود يتقوّم بفاعله ، فكل تشخّص يتقوّم بفاعل ذلك التشخّص ، لكن كلامنا في التشخّص الذي هو قيد للشخص لا فاعل له وكذا ما هو مختار لبعض وهو أن تشخّص الشيء بارتباطه إلى الوجود الحقيقي الذي هو مبدأ جميع الأشياء لأنّا قد حقّقنا في كتابنا الكبير أن المهيّات إنّما ترتبط بالجاعل الحقّ لأجل وجوداتها لا لأجل مفهوماتها في نفسها ، فبالوجود يرتبط كل شيء إلى علّته ، وهكذا إلى ما هو علّة الجميع .
فالوجودات في الحقيقة ظلال وإشراقات له تعالى . ( شهث ، 263 ، 2 )
- وهي ( العلل ) أربعة أقسام : مادية وصورية وفاعلية وغائية ، لأن العلّة إما أن يكون جزء للشيء أولا ، والجزء ينقسم إلى ما به يكون الشيء بالفعل ، وهي الصورة ، وإلى ما به يكون الشيء بالقوّة وهي المادة ، والتي ليست بجزء أمّا ما يكون إليه الشيء وهي الغاية ، أو ما يكون منه الشيء وهو الفاعل ، وقد يخصّ الفاعل بما منه الشيء المباين من حيث هو مباين ويسمّى ما منه الشيء المقارن باسم العنصر ، والمادة أيضا تختلف باعتبار علّيتها إلى ما إليه لأجله كالنوع العنصري ، وإلى ما فيها كالهيئات ، فربما يجمع الجميع في اسم العلّة المادّية لاشتراكها في معنى القوّة والاستعداد ، فتكون العلل أربعا وربما يفصل فيكون خمسا . ( شهث ، 281 ، 12 ) - إنّ الفاعل هو ما يفيد الوجود ، والغاية ما يفاد لأجله الوجود ، سواء كان عين ذات
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 691
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٩١