الحركة على أقسامها ، والأحق باسم الفاعل هو المعنى الأول لأنّ مبدأ الحركة لا يخلو من تجدّد وتغيّر عمّا كان أولا فهو كالآلة المتبدّلة ولذلك هو محرّك متحرّك فاعل منفعل محفوظ متبدّل باق زائل .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 15 ، 15 )
- إنّ سئلت الحقّ فالحقيق باسم الفاعل ما يطرد العدم بالكلّية عن الشيء ويزيل النقص والشرّ أصلا وهو الباري جلّ ذكره لأنّ فعله إفاضة الخير وإفادة الوجود على الإطلاق من غير تقييد بما دام الذات وما دام الوصف أو بشرط الوصف أو في وقت دون وقت بل ضرورة أزلية بقدر احتمال كل قابل مستحقّ وسعة قبول كل مستعدّ .
وأمّا القوى التي هي مبادئ الحركات على سبيل المباشرة فليست من شأنها إلّا الإعداد وتهيئة المواد وتخليتها عن بعض الأضداد ليقبل غيرها بعد فراغها عنه أو تقسيمها باختلاف الاستعداد دون الإفاضة والإيجاد . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 15 ، 17 )
- إنّ إمكان اللاكون وصحّة الترك ليس شرطا لكون الفعل مقدورا عليه أو مرادا وظهر أوضح الظهور : إنّ مدار القادرية على كون المشيئة سببا لصدور الفعل أو الترك . وإنّ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وإن وجبت المشيئة وجوبا ذاتيّا أو غيريّا . وامتنعت اللامشيئة امتناعا ذاتيّا أو غيريّا . ومن توهّم : أنّه لابدّ في كون الفاعل قادرا أن يقع منه اللامشيئة وقتا ما أو صحّ وقوعها . أخطأ وخلط ولم يعلم بأنّ الفاعل إنّما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه ، وفي تلك الحالة يستحيل أن يصدق عليه أنّه شاء أن يفعل فلم يفعل ، فعلم أنّ صحة وصفه بالفاعلية ليست لأجل صدق هذه الحملية بل لصدق تلك الشرطية ، والواجب ( سبحانه ) يصدق عليه أنّه لو شاء أن لا يفعل فإنّه لا يفعل ، وإن كان ذلك المفروض محالا وتلك الحملية كاذبة ، كما في قولك لو لم يكن الصانع موجودا لم يكن العالم موجودا ، لما بيّنا أنّ مشيئة اللّه عين ذاته ، فإذن كما ليس يضرّ صدق تلك الشرطية عدم وقوع المقدّم فكذا ليس يضرّه عدم إمكان وقوعه فليس لأحد أن يقول : إنّا لا نعتبر في كون الفاعل قادرا مشيئة أن لا يفعل ، بل نعتبر فيه كونه بحيث يمكن في حقّه مشيئة أن لا يفعل ، والفاعل حال كونه فاعلا وإن كذب عليه أنّه شاء أن لا يفعل ، لكنه لا يكذب أنّه من شأنه أن لا يفعل دائما ، وإنّما اعتبرنا هذا القيد حتى يتميّز عن العلل الموجبة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 319 ، 3 )
- الفاعل عندما يستجمع الجهات التي باعتبارها يكون مؤثّرا في الفعل لا يصدق عليه أنّه من شأنه أن لا يفعل ، بل يكذب عليه ذلك . وأمّا سبيل التمييز بين المختار والموجب فليس كما توهّموه ، بل كما مرّ من مدخلية العلم والمشيئة في الفاعلية والتأثير وعدم مدخليتهما ؛ فهذا نصاب التحصيل والتدقيق وستعلم أنّ ما سوى اللّه من المختارين مضطرّ في اختياره مجبور في إرادته . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 320 ، 3 )
- إنّ الفاعل يؤثّر بوجوده في وجود
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 690
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٩٠