( سفع ( 1 / 2 ) ، 12 ، 6 )
- قد علمت أنّ كل علّة مقتضية فهي مع معلولها ، لكن كثيرا ما يقع الاشتباه من إهمال الحيثيّات أو عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض ، فما قيل : إنّ الفاعل قد يتقدّم على المعلول فليس المراد منه الفاعل بما هو فاعل بل ذاته باعتبار آخر غير الجهة التي بها يكون الفاعل فاعلا ، والفاعل أيضا قد يكون بالذات مثل الطبيب للعلاج ، وقد يكون بالعرض إمّا لأنّه مصحوب بما هو فاعل حقيقة كما يقال الكاتب يعالج فإنّ المعالج بالذات هو من حيث إنّه طبيب ، وإمّا لأنّ معلوله بالذات أمر آخر يلزمه شيء نسب إلى ذلك الفاعل بالعرض كالتبريد المنسوب إلى السقمونيا لأنّه يبرد بالعرض ، وفعله بالذات استفراغ الصفراء ويتبعه نقصان الحرارة ، ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا للصحة ، وكون مزيل الدعامة علّة لسقوط الحائط ، فإنّ معطي الصحة مبدأ أجل من الطبيب ، ومبدأ الانحدار الثقل الطبيعي للسقف ، وكذا الحكم في إحالة النار ما يجاورها تسخينا ، وطرح البذر في الأرض ، والفكر في المقدّمات وسائر ما يشبه هذه الأشياء فإنّ هذه ليست عللا بالحقيقة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 212 ، 14 )
- في أنّ المعلول من لوازم ذات الفاعل التام بحيث لا يتصوّر بينهما الانفكاك : بيانه إنّ الفاعل إمّا أن يكون لذاته مؤثّرا في المعلول أو لا يكون ، فإن لم يكن تأثيره في المعلول لذاته بل لابدّ من اعتبار قيد آخر مثل وجود شرط أو صفة أو إرادة أو آلة أو مصلحة أو غيرها لم يكن ما فرض فاعلا فاعلا ، بل الفاعل إنّما هو ذلك المجموع ، ثم الكلام في ذلك المجموع كالكلام في المفروض أولا فاعلا إلى أن ينتهي إلى أمر يكون هو لذاته وجوهره فاعلا ، ففاعلية كل فاعل تام الفاعلية بذاته وسنخه وحقيقته لا بأمر عارض له ، فإذا ثبت إنّ كل فاعل تام فهو بنفس ذاته فاعل ، وبهويّته مصداق للحكم عليه بالاقتضاء والتأثير ، فثبت أنّ معلوله من لوازمه الذاتية المنتزعة عنه المنتسبة إليه بسنخه وذاته . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 226 ، 8 )
- إنّ الفاعل هو ما يفيد الوجود ، والغاية هي ما يفاد لأجله الوجود سواءا كان عين ذات الفاعل أو أعلى منها ، أليس لو فرضنا الغاية أمرا قائما بذاته وكان ذلك الأمر مصدر فعل ذاتي لكان فاعلا وغاية ، فقد علم أنّ مراد الحكماء من الغاية التي نفوها عن فعله تعالى هي ما يكون غير نفس ذاته من كرامة أو محمدة أو ثناء أو إيصال نفع إلى الغير أو غير ذلك من الأشياء التي تترتّب على فعله من دون الالتفات إليها من جانب القدس . وأمّا الغاية بمعنى كون علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته داعيا له إلى إفادة الخير بوجه الذي ذكرناه أولا فهو مما ساق إليه الفحص والبرهان ، وشهدت به عقول الفحول وأذهان الأكابر والأعيان . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 273 ، 2 )
- الإلهيون من الحكماء يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيون يعنون مبدأ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 689
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٨٩