وهي العلم بالأشياء التي هو عين ذاته المقدّسة وهو العقل البسيط ، لا تفصيل فيه ولا إجمال فوقه ؛ والعناية علم تفصيلي متكثّر . ( مظه ، 91 ، 2 )
عناية أزلية وقضاء سابق
- قوله ( تعالى ) :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
( السجدة : 13 ) أي بحسب اقتضاء العناية الأزلية والقضاء السابق ، وكثيرا ما أطلق القول والكتابة من قبل اللّه سبحانه ، ويراد الفعل من جهة ما يوجبه التقدير الأزلي المنوط بالأسباب القصوى الإلهية .
( تفسق ( 6 ) ، 95 ، 2 )
عناية إلهية
- إن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء الكلّية والجزئية ، لأنّ كل شيء من لوازم ذاته بوسط أو بغير وسط ، يتأدّى إليه بعينه قضاؤه وقدره الذي هو تفصيل قضائه تأدّيا واجبا ، إذ كل ما لم يجب وجوده أولا لم يوجد أخيرا ، فالعناية الإلهية هي إحاطة علمه البسيط الذي هو نفس وجوده بالكل ، وبالواجب أن يكون عليه الكل ، حتى يكون على غاية الجودة والنظام ، وأبلغ الكمال والتمام وأحسنه ، وبأن ذلك واجب عنه تعالى وعن إحاطة علمه به ، ليكون الموجود على وفق المعلوم على أكمل الوجوه في النظام ، فعلمه سبحانه بكيفيّة الخير والصواب في ترتيب وجود عالمي الغيب والشهادة هو منبع لفيضان الكل .
( سري ، 49 ، 23 )
عناية وقضاء
- في مراتب علمه بالأشياء : وهي العناية والقضاء ويقال له " أم الكتاب " والقدر ويقال له " كتاب المحو والإثبات " كما إشار إليه بقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) ومحلهما اللوح والقلم ، أحدهما على سبيل القبول والانفعال وهو اللوح بقسميه ، والآخر القلم على سبيل الفعل والحفظ وأمّا العناية فقد أنكرها " أتباع الإشراقيين " وأثبتها " أتباع المشائين " ك " الشيخ الرئيس " من يحذو حذوه ، لكنها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض .
وقد علمت ما فيه والحق أنّها علمه بالأشياء في مرتبة ذاته علما مقدّسا عن شوب الإمكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتمّ ، مؤدّيا إلى وجودها في الخارج مطابقا له أتمّ تأدية لا على وجه القصد والروية .
وهي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته ، خلّاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية ، على أنّها عنه لا على أنّها فيه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 290 ، 8 )
عنصر
- الجوهر العنصري لم يوجد له اسم لخصوص ذاته بل لحيثيّاتها الزائدة عليها ، فهو من جهة إنّه بالقوّة يسمّى هيولى ، ومن جهة أنّها حاملة بالفعل يسمّى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي هو جزء