ولكان مشتركا مع غيره في مقولة الجوهر ، فيمتاز بفصل ، فيتركّب ذاته وهو محال ، ولا يوصف ذاته بصفة زائدة كما حقّق في مقامه ، فتعالى عن أن يكون له كيف أو كم أو وضع أو أين أو متى أو جدة أو فعل أو انفعال ، وفعله ليس إضافته القيومية المصحّحة لجميع الإضافات له تعالى ، مثل العالمية والقادرية والمريدية والكلام والسمع والبصر وغيرها ، فله إضافة واحدة عقلية يصحّح جميع إضافاته كما أنّ له ذاتا أحدية يصحّح جميع الكمالات الوجودية ، فمبدأ هذه الإضافات كلها حقيقة واحدة لها نعوت كثيرة بالمفهوم والمعنى ، لا بالحقيقة والذات ، فافهم فإنه مدرك عزيز المنال . ( مفغ ، 330 ، 21 )
عناصر
- اعلم أنّ كلّا من العناصر له مادة وصورة وكيفية ، ويدلّ على الأول مشاهدة انقلاب بعضها إلى بعض في الصورة ، فعلم أن ههنا هيولى مشتركة مطيعة لأوامر اللّه تعالى ونواهيه في خلع بعض الصور ولبس بعضها ، وإلّا يلزم انقلاب الحقيقة . وعلى الثاني مشاهدة الآثار المختلفة واستدعاء الأحياز المختلفة ، فعلم أن للعناصر حقائق متباينة لا بمجرّد الصفات ، بل بحسب الذاتيات ومبادئ الفصول والمقوّمات .
وعلى الثالث استحالة كل منها في كيفيّاتها ، مثل التسخّن أو التبرّد مع بقاء الصورة النوعية . فهذه البسائط العنصرية إذا امتزجت وتماسّت وفعل بعضها في بعض بقوّتها المتضادّة كسر صورة كل منها سورة كيفية الآخر المتضادّة ، حتى نقص العنصر البارد مثلا بفعل صورته من حرّ العنصر الحار وتزيل عنه شدّة الحرارة ، وبالعكس .
وكذا العنصر الرطب بالقياس إلى العنصر اليابس ، وبالعكس . فيحصل من أفاعيل صورها وانفعالات موادها كيفية واحدة متوسّطة بين أطراف الكيفيات المتخالفة متشابهة في أجزاء الممتزج ، وهي المزاج ، فيستعدّ المركب بسبب حدوث هذه الكيفية المتوسّطة الخارجة من الأطراف المتضادّة صورة كمالية أخرى ، لبعده عن التضادّ الموجب للموت والفساد ، فيستفيد حيوة ما على قدر توسّطه وقربه من الأجسام الحسّية الفلكية . ( مبع ، 224 ، 21 )
- العناصر إنّما خلقت لقبول الحياة والروح ، لكنها عند انفرادها قاصرة عن القبول ، لأجل تضادّ صورها بحسب الكيفيات ، فلا بدّ لها من الامتزاج المؤدّي إلى المزاج ، وهو لتوسّطه بين الكيفيات الأضداد كأنّه خال عن التضادّ ، أو بعيد عن الأطراف الموجبة للموت والفساد ، فلهذا يكون معدّا لقبول المادة العنصرية للحياة ، فيستفيد المركّب حياة ما على قدر توسّطه وبعده من الأطراف ، وقربه من الأجرام الكريمة الحيّة حياة ذاتية ، فإن لم يمعن في التوسّط والاعتدال ، وهدم جانب التضادّ ، يقبل من العناية نوعا ضعيفا من الحياة ، كالحياة النباتية التي لها بعض آثار الروح ، بعد أن يستوفي درجات التراكيب الناقصة من الآثار العلوية ، كالسحب والأدخنة والمطر