والثلج والطلّ والصقيع والرعد والبرق والصاعقة ، ودرجات المعادن كالزئبق والزاج والملح والزرنيخ والبلّور وما يتولّد منها ، كالأجساد السبعة المتطرّقة وكاليواقيت . ( مفغ ، 499 ، 5 )
عناية
- العناية وهي العلم بالأشياء الذي هو عين ذاته المقدّسة ، وهو العقل البسيط لا تفصيل فيه ولا إجمال فوقه . والعناية علم تفصيلي متكثّر ، وهي نقش زائد على ذاته تعالى عند أصحاب أرسطاطاليس وأتباعه من المشائين . والتحقيق أنها غير زائدة على الذات وليس لها محل لما أشرنا إليه سابقا من أن حقيقة الوجود يجب أن يكون كل الأشياء على وجه مقدّس عقلي وإليه والإشارة بقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) . ( سري ، 46 ، 14 )
- قد علمت : إنّ الحكمة هي أفضل علم بالمعلومات وأحكم فعل في المصنوعات ، وواجب الوجود يعلم من ذاته كل شيء من الأشياء بعلله وأسبابه ، ويفعل النظام الأتمّ لغاية حقيقية يلزمه ، فهو بهذا المعنى حكيم في علمه محكم في صنعه وفعله ، فهو الحكيم المطلق . وقد علمت : أنّ هذا العلم بعينه سبب وجود الأشياء وإرادة إيجادها من غير أن يكون المنظور إليه في الإيجاد شيء سافل وغرض غير حاصل في ذات الفاعل فهذا معنى العناية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 369 ، 2 )
- يجب أن يعلم أنّ العناية كما مرّ هي كون الأول ( تعالى ) عالما لذاته بما عليه الوجود في النظام الأتمّ والخير الأعظم وعلّة لذاته للخير والكمال بحسب أقصى ما يمكن وراضيا به على النحو المذكور . وهذه المعاني الثلاثة التي يجمعها معنى العناية من العلم والعلّية والرضا كلها عين ذاته ، بمعنى أنّ ذاته عين العلم بنظام الخير وعين السبب التام له وعين الرضا به وهو المشيئة الأزلية ، فذاته بذاته صورة بنظام الخير على وجه أعلى وأشرف لأنّه الوجود الحق الذي لا غاية له ولا حدّ في الكمال وراءه ، فإذا كان كذلك فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في النظام ، والأتمّ بحسب الإمكان فيفيض عندما يعقله نظاما وخيرا على الوجه المذكور الذي عقله فيضانا وصدورا ، متأدّيا إلى غاية النظام وصورة التمام على أتمّ تأدية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 56 ، 15 )
- العناية ، على ما يراه المشاءون ومن يحذو حذوهم كالمعلّم الثاني والشيخ الرئيس وتلميذه بهمنيار ، نقش زائد على ذاته لها محل هو ذاته ، وهي عبارة عن علمه تعالى بما عليه الوجود من الأشياء الكلّية والجزئية الواقعة في النظام الكلّي على الوجه الكلّي المقتضى للخير والكمال على وجه الرضا المؤدّي وجود النظام على أفضل ما في الإمكان أتمّ تأدية ومرضيّا بها عنده تعالى . ( مبع ، 124 ، 5 )
- اعلم أنّ مراتب علمه تعالى بالأشياء - بالإجمال والتفصيل - كثيرة ، فمنها العناية