الموضوع بصفة كاتّصاف الإنسان بالوجود ، كما أنّه علّة للعلم به وثبوته في النفس ، فالمبرهن ههنا من لاحظ ماهيّة العلّة المعطية لوجود الشيء وجعلها مقدّمة للوصول إلى المطلوب . هذا شأن الحكماء في اكتسابهم العلوم الانفعالية الارتسامية الذهنية . ( تفسق ( 4 ) ، 288 ، 12 )
علوم ثلاثة توحيدية
- هذه العلوم الثلاثة التوحيدية - أعني توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال - أعلى طبقات العلوم ، وأعلى هذه وأشرفها هو علم الذات ، ثم علم الصفات ، ثم علم الأفعال ، ولهذا وقع بهذا الترتيب في قوله تعالى
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( آل عمران : 2 ) وكذا وقعت الدلالة على هذه العلوم الثلاثة في قوله سبحانه :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( البقرة : 163 ) بهذا المنهج ، فإنّ قوله " إلهكم إله واحد " توحيد للذات ، وقوله " لا إله إلا هو " توحيد الصفات على ما قرّرناه وقوله " الرحمن الرحيم " أي رحمن الدنيا ورحيم الآخرة توحيد الأفعال . هذا طريق التدرّج في مسلك الإلهية . ( تفسق ( 5 ) ، 58 ، 4 )
علوم حضورية إشراقية
- أوّل علوم النفس : هو علمها بذاتها ، ثم علمها بقوى البدن والآلات والتي هي الحواس الظاهرة والباطنة . وهذان العلمان إنّما هما من العلوم الحضورية الإشراقية ، ثم بعد هذين العلمين ينبعث عن ذات النفس لذاتها استعمال الآلات بدون تصوّر هذا الفعل الذي هو استعمال الآلات والتصديق بفائدته سابقا . ( جوم ، 139 ، 3 )
علوم حقيقية
- ثم اعلم أنّ العلوم الحقيقية والمعارف هي بعينها أعيان صورية في عالم الحسّ والشهادة انقلبت باكسير نور العظمة الإلهية بها ، كما أنّ هذه الصور أصولها أيضا أعيان عقلية وصور مفارقة عند اللّه صارت متمثّلة في هذا العالم بتقدير اللّه . فلكل غيب شهادة ، ولكل ظاهر باطن . فنزولها وصعودها على وفق هبوط آدم عليه السلام وعروجه تكميلا للحكمة وإظهارا للقدرة .
( تفسق ( 3 ) ، 97 ، 11 )
علوم شهودية إشراقية
- أمّا العلوم الشهودية الإشراقية كما هو شأن الأنبياء ، فهي إنّما يحصل لهم بمشاهدة المبدأ الفعّال وملاحظة العين الجمعي والعقل البسيط الذي هو فعّال الصور الفعلية الموجودة ، وخلّاق العلوم التفصيلية الإشراقية ، وهو مفتاح خزائن الأشياء ، المشار إليها بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر : 21 ) وحقيقة القرآن عند أهل اللّه بحسب المعنى هو هذا العقل البسيط ، وهو مفتاح المفاتيح الغيبية المشار إليها في قوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) .
( تفسق ( 4 ) ، 288 ، 13 )