تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
عين المعلوم ، فقد كان الوجوب عين العلم كما في علم الباري بذاته وبالأمور الصادرة عن ذاته من جهة علمه بذاته . ( تفسق ( 1 ) ، 229 ، 14 )

علم يقيني بوجود خاص

- لكن العلم اليقيني بوجوده الخاص لا يحصل إلّا من العلم بسببه ، وبالعلم بسببه يصير واجب العلم ممتنع التغيّر ، وكما إنّ وجوده لا يحصل إلّا من علّة واحدة لامتناع توارد العلّتين على معلول واحد فكذلك العلم به يستحيل أن يحصل من جهة أخرى وهي غير جهة العلم بسببه وإلّا لكان لشيء واحد من جهة واحدة سببان تامّان ، سبب يحصل به وجوده وسبب يحصل به العلم بوجوده وهو محال لأنّ المفروض إنّ العلم به متّحد معه ، وإذا كان وجود الشيء مطابقا للعلم به يجب أن يكون وجود علّته مطابقا للعلم بعلّته ، لأنّ وحدة المعلول يستلزم وحدة علّته ، فثبت إنّ العلم بوجود ذوات المبادئ لا يحصل إلّا من جهة العلم بمبادئها . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 398 ، 6 )

علماء العلوم الكشفية

- أمّا علماء العلوم الكشفية والمعارف الإلهية ، فعلومهم يؤدّي إلى الأحوال ، وأحوالهم مستتبع الآداب والأعمال ، لأنّهم تأدّبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيين وتخلّقوا بأخلاق الصديقين . فلذلك كان العلم المجبول في قلوبهم منكشفا عليهم ، فحصروا نفوسهم عن تقاضي جبلّاتها ، وقمعوها عن هواها بصريح العلم في كل قول وفعل . ولا يصحّ ذلك إلّا لمن لطف سرّه وذكا روحه ، وسلك به إلى الحضور بين يدي اللّه . ( تفسق ( 3 ) ، 270 ، 9 )

علوّ

- اعلم أنّ " العلوّ " علوّان : علوّ مكاني وعلوّ معنوي وجودي : والأول ذاتي للمكان وعرضي للجسم ، ولذا قال سبحانه في حقّ إدريس عليه السلام :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( مريم : 57 ) فوصف مكانه بالعلوّ ، وأعلى الأمكنة مكان " المحدّد للجهات " والمحدّد أعلى الأجسام مكانا ، فكلّ ما هو أقرب منه كان أعلى في المكان ممّا هو أبعد ، ويقابله مكان الأرض وهو أسفل السافلين ، والواقع فيه طبعا - كالأرض - يكون تحت الأجسام ، فكل ما هو أقرب منها كان أسفل . وأمّا الثاني : فهو ذاتي للحقّ وهو حقيقة الوجود ، وعرضي للماهيّات الموجودة ، فإطلاق قولنا " الموجود " على الماهيّات كما يطلق قولنا " العالي " على الأجسام ، وإطلاقه على الواجب عند العارفين كالإطلاق " العالي " على مكان المحدّد ، وإطلاقه على المعلول الأول عندهم أو على الواجب عند جمهور المتكلّمين كالإطلاق " العالي " على جرم المحدّد ، وإطلاقه على ما سوى المعلول الأول - وهو الحقيقة المحمّدية كما مرّ - كإطلاق " العالي " على غير المحدّد . وخرج من إطلاق الوجود بالفعل ماهيّة الهيولى ، إذ وجودها عبارة عن الهاوية