" المعيّة " ما يكون بغير وسط لأنّه في مقام المدح . ووجهه أنّ الإنسان الكامل أعلى الموجودات ، لأنّه خرق الوجود وسلك سبيل اللّه وأحاط بالكلّ وصارت مرتبته جامعة لجميع المراتب ، فله المعيّة الذاتية بالنسبة إلى الباري جلّ اسمه والعلوّ في المنزلة والمعنى ، فيكون فوق الكل ، فقد جمع له بالعمل العلوّ المكاني - لأنّ مكانه الجنّة وهو أعلى الأمكنة - وبحسب العلم - الموجب للإحاطة بالحقائق - المعنوي .
والملائكة المقرّبون لهم العلوّ بحسب الرتبة ، لأنّهم وسائط جود الحقّ ورحمته ، فقال لإبليس :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( ص : 75 ) لأنّ جوهر إبليس من الجواهر المتعلّقة بعالم الظلمات ، فمنزلته دون منزلة الأنوار العقلية المرتفعة عن التعلّق بغير الحقّ ، فلها السلطنة الكبرى على القوى المتعلّقة بالعالم الأدنى . فظهر أنّ الحقّ تعالى " عليّ " لذاته ، لأنّ وجوده عين ذاته ، والإنسان الكامل " عليّ " بعلوّ الحقّ تعالى . هذا في مقام الفرق والاشتراك في الوجود والعلوّ . ( تفسق ( 5 ) ، 185 ، 6 )
علوم
- اعلم أنّ العلوم بعضها فطرية ، وبعضها كسبية ، وبعضها موهبية . والعلوم الفطرية كعلم الشيء بذاته وصفاته اللازمة لذاته وبأفعاله الناشئة عن ذاته ، وبفاعله من الجهة التي هي وجهة الخاص إليه ، وبه .
والعلمان الآخران لا يخلو كل منهما من سعي العبد في تحصيله واجتهاده في ابتغاء ذلك سواء كان بالفكر كما في طريقة النظّار ، أو بالتصفية للباطن والتطهير له عن الشوائب العادية كما في طريقة أولى الأبصار . ( تفسق ( 2 ) ، 356 ، 8 )
علوم إلهية
- لا شكّ أن أفضل العلوم الإلهية هو معرفة ذات الحق الأول ومرتبة وجوده بما له من صفات كماله ونعوت جماله وكيفية صدور أفعاله وأنّها كيف ابتدأت الموجودات الباديات منه وكيف عادت العائدات إليه .
( مبع ، 6 ، 10 )
- قال المعلّم الأول : " من أراد أن يشرع في علومنا فليتحدّث لنفسه فطرة أخرى " معناه أن العلوم الإلهية مماثلة للعقول القدسية لاتّحاد العاقل والمعقول وإدراكها يحتاج إلى لطف شديد وتجرّد تام وهو الفطرة الثانية . ( مبع ، 8 ، 14 )
علوم انفعالية ارتسامية ذهنية
- في قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( يس : 69 ) إشارة إلى قسمين من الأقسام الخمسة المشهورة من الكلام ، وهما أشرف الصناعات المنطقية وخير الطرق العلمية ، يعني : الحكمة والموعظة الحسنة . فإنّ الذكر يعني به الخطابة المفيدة للظنّ ، والقرآن يعني به البرهان المفيد لليقين . وذلك لأنّ أحد قسمي البرهان - وهو الذي يعطي اللم - ما كان المفيد للتصديق ، وهو الوسط في القياس علّة لثبوت الحكم في الخارج ، أي اتّصاف