وليس جميع أفاعيل النفس كالكتابة والمشي والأكل والشرب وسائر الأفاعيل الاختيارية التي يتقدّمها علم وإرادة زائدتان على النفس ، فإنّ تلك الأفعال متى لم يتصوّر أولا للنفس ولم تصدق النفس بفائدتها تصديقا يقينيّا أو ظنّيّا أو تخيّليّا أو جهليّا لم يصدر عنها فعل شيء من تلك الأفعال . وأمّا الأفاعيل البدنية فليس حصولها من النفس إلّا بتبعية شعورها بذاتها الذي هو عين ذاتها بتبعية عشقها لكمال ذاتها المقتضية لشوقها الجبلي لتوابع ذاتها شوقا تابعا للشوق إلى مبدئها الأصلي ، وهذه المعاني وإن كانت برهانية لكن إدراكها لا يمكن إلّا بنور البصيرة والكشف ، ولذلك مما خفيت على أكثر المتفكّرين فضلا عن المجادلين والمقلّدين . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 74 ، 13 )
علم النفس بذاتها
- أمّا ما ذكره ( السائل ) من اختلاف العلماء في جوهرية النفس وعرضيّتها أو في تجرّدها وتجسّمها فهو غير قادح في ذلك ولا مناف لما ادّعيناه من الضرورة والاتّفاق على أن علم النفس بذاتها عين ذاتها ، إذ الشكّ في جوهرية النفس غير الشكّ في كون ذاتها غير غائبة عن ذاتها ، إذ ربما يحتاج في إثبات كون النفس جوهرا إلى وسط بعد أن يكون حضور ذواتنا لذواتنا ضروريّا . ( جمك ، 185 ، 9 )
علم نفساني
- أمّا العلم النفساني فهو متوسّط بين التخيّل والعقل البسيط فيتعلّق بمعلومين دفعة واحدة كالحكم بين الشيئين بحمل أحدهما على الآخر ، فإنّا إذا حكمنا بثبوت شيء لشيء فلابدّ من حصول تصوّرين دفعة تصوّر الموضوع وتصوّر المحمول ، لأنّ الحاكم على الشيئين لابدّ أن يحضر المقضي عليهما عنده ، ففي وقت ذلك الحكم لابدّ من حضور الطرفين وإلّا لكان الحاضر أبدا تصوّرا واحدا ، والتصوّر الواحد ينافي الحكم والتصديق ، فوجب أن يتعدّد الحكم أبدا . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 378 ، 10 )
علم الهيئة
- علم الهيئة . . . أشرف من الطبّ نظرا إلى الموضوع ، لأنّ موضوع الهيئة هي الأجرام الكريمة البسيطة الرفيعة عن أرجاس العنصريات ، وموضوع الطبّ هو بدن الإنسان المركّب من الأخلاط العفنة والأضداد المستحيلة ، القابل للأمراض والأوجاع ، المتسارع إلى الموت والفساد ، فيكون موضوع الهيئة أشرف من موضوع الطب . والفقه أشرف منهما باعتبار الغاية - وإن كان أدون منهما بحسب الموضوع لأنّ موضوعه فعل المكلّف - ومن الهيئة بحسب الأدلّة والمبادئ لأنّ أدلّتها مقدّمات يقينية وأدلّة الفقه ظنّية . ( تفسق ( 2 ) ، 56 ، 15 )
علم واجبي بذات اللّه
- لمّا كان ذاته تعالى من جهة وجوده الذي هو عين ذاته علّة لما بعده على الترتيب ،