فهي أضيقها مجالا وأعسرها مسلكا ومقالا ، وأشدّها على الفكر منالا ، وأبعدها عن قبول الذكر ، لا يظفر منها ملوك الآخرة إلّا باليسير كالكبريت الأحمر ، ولذلك لا يشتمل القرآن منها إلّا على تلويحات ورموز وإشارات ، ويرجع أكثرها لأهل الفكر والعقل إلى التقديس المحض والتنزيه المطلق وسلب النقائص مطلقا ، كقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى : 11 ) وكسورة الإخلاص ، أو إلى التعظيم المطلق ، كقوله :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( الصافات : 180 ) وكقوله :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( البقرة :
117 ) . وأمّا الصفات فالمجال فيها أفسح ، ونطاق النطق فيها أوسع ، ولذلك أكثر آيات القرآن مشتمل على ذكر تفاصيلها ، العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والحكمة وغيرها ، وفي هذا القسم أيضا غموض شديد على العقول الضعيفة ، وتعسر تام على الأفهام القاصرة ، من جهة إدراك الصفات التشبيهية كالسمع والبصر والمحبة والابتلاء والمماكرة ، وهذا ممّا لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم . وأمّا الأفعال فبحر متّسع أكنافه ، ولا ينال بالاستقصاء أطرافه ، بل ليس في الوجود إلّا اللّه وصفاته وأفعاله ، فكل ما سواه فعله وجوده ، لكن ظاهر القرآن مشتمل على الجليّ منها الواقع في عالم الشهادة ، كذكر السماوات والكواكب والجبال والبحار والسحب والأمطار وسائر أسباب الحيوان والنبات ، وهي التي ظهرت للحسّ ، وأشرف صنائع اللّه وأعجبها وأدلّها على جلاله وعظمته ما لا يظهر للحسّ ، بل هي من عالم الملكوت ، وهي الملائكة والروحانيات والروح والقلب والنفس ، فإنّها جميعا خارج عن عالم الملك والشهادة ، ومن أداني عالم الملكوت الملائكة الموكلة بعالم الأرضين ، ومنها الجنّ والشياطين ، المسلّطة على جنس الإنس ، وهي التي امتنعت عن السجود لآدم ، ومن أعاليهم الملائكة السماوية ، وأعلى منهم الكروبيون ، وهم العاكفون في حظيرة القدس ، لا التفات لهم إلى هذا العالم ، بل لا التفات لهم إلى غير اللّه ، لاستغراقهم بجلال الحضرة الربوبية وجمالها ، وهم من أهل الفناء في التوحيد ، ويقال لهم الملائكة المهيمة ، ولا يستبعد أن يكون في عباد اللّه من يشغله مطالعة جلال اللّه عن الالتفات إلى نفسه ، فضلا عن غيره . ( مفغ ، 51 ، 19 )
علم شرعي
- أمّا العلم الشرعي فينقسم إلى قسمين : علم أصول وعلم فروع . ( مفغ ، 143 ، 6 )
علم طبيعي
- الطبيعي علم جزئي ولكل علم جزئي موضع خاص جزئي . فموضوع العلم الطبيعي هو الجسم المحسوس من حيث هو واقع في التغيّر والمبحوث عنها فيه هي الأعراض اللاحقة له من هذه الحيثية سواء كانت صورا أو أعراضا أو نسبا ، ويسمّى