من ذهب إلى أنّ الحاصل في الذهن شبح المعلوم لا حقيقته : فيقال : العلم بالشيء عبارة عن حصول شبح ومثال في الذهن ، فإن كان له مطابق فهو العلم بالموجود ، وإلّا فهو العلم بالمعدوم . فصورة المعدوم غير مطابقة له بالفعل ، إذ لا ذات له عينيّة ولا مطابق له إلّا بحسب التقدير بمعنى أنّه لو كان له وجود ، يطابقه هذه الصورة .
والعلم بالمعدوم عبارة عن حصول شبح لا يكون له مطابق بالفعل . هكذا قيل . وهو ليس بكاف في المقصود إذ لقائل أن يقول هذا الجواب إنّما يجري في المعدومات التي لها حقائق سوى كونها معدومة ، وأمّا إذا تصوّرنا المعدوم المطلق بما هو معدوم مطلق فيلزم من قولكم : " المراد بالصورة الذهنية حقيقة المعلوم من حيث وجودها الذهني وظهورها الظلي " التناقض ، إذ المعدوم بما هو معدوم لا يكون له وجود أصلا ، والخفي بما هو خفي لا يكون له ظهور مطلقا . وهذا بالحقيقة راجع إلى إشكال المجهول المطلق المشهور وسيأتيك ما ينفعك في دفعه إنشاء اللّه تعالى .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 268 ، 22 )
علم بوجه الشيء
- هذا القائل لم يفرّق بين العلم بوجه الشيء وبين العلم بالشيء بوجه ، فإنّ الأول يصلح موضوعا للقضية الطبيعية ولا يسري الحكم عليه إلى أفراده فضلا عن لوازمه القريبة والبعيدة ، والثاني يصلح موضوعا للقضية المتعارفة ولكن يسري الحكم عليه بشيء إلى أفراده الحقيقية بالذات دون أفراده العرضية ولوازمه أو ملزوماته إلّا بالعرض ؛ وسراية الحكم على الشيء بالذات إلى شيء آخر بالعرض لا يوجب أن يتعدّى منه إلى ثالث فكيف إلى ما بعده . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 388 ، 14 )
علم تام بشيء
- إنّا نقول ( الشيرازي ) أولا أن العلم التام بشيء من أنحاء الوجود لا يحصل إلّا بمجرّد حضور ذلك النحو من الوجود عند العالم ، دون حصول مثال له . وبعبارة أخرى : أفراد الموجودات الخارجية بما هي تلك الأفراد بعينها لا يمكن حصولها في الذهن ، وإلّا لزم أن يكون الموجود الخارجي - من حيث هو موجود خارجي - وجودا ذهنيّا . وأيضا ، لمّا علمت أن العلم الارتسامي إنّما يكون بحصول صورة من ماهيّة الشيء في الذهن ، فلابدّ من وحدة الماهيّة وانحفاظها وتعدّد الوجود .
وهذا إنّما يتصوّر إذا كانت تلك الماهية غير الوجود . وثانيا أن التأثير والتأثّر والعلّية والمعلولية عند المحصلين من المشائين ليس إلّا في أنحاء الوجودات .
بمعنى أنّ العلّة من حيث وجودها مما يؤثّر في المعلول من حيث وجوده . لا أنّ ماهيّة العلّة ، من حيث هي هي مع عدم اعتبار وجودها ، علّة لماهيّة المعلول كذلك .
اللهمّ إلّا في لوازم الماهيّات التي هي أمور اعتبارية . وثالثها أنه ليس معنى قولهم " العلم التام بالعلّة التامة يوجب العلم التام