بالمعلول " كما يظهر بالتأمّل في برهانه ، أن العلم بماهيّة العلّة التامّة مطلقا يوجب العلم بالمعلول . ولا أن العلم بها من جميع الوجوه والحيثيات واللوازم والملزومات والعوارض والمعروضات يوجبه ، حتى يرد على الأول أن ذلك لا يجري في غير لوازم الماهيّات . وعلى الثاني عدم الفرق بين العلّة والمعلول في هذا الحكم وعلى الأخير عدم الفائدة فيه .
بل المراد منه العلم بتمام حقيقتها التي هي بها علّة تامّة . بحيث أيّة حيثية أخرى وأي قيد آخر أخذ يكون خارجا عمّا هو العلّة التامّة وإلّا لم يكن ما فرض علّة تامة .
وهكذا يجري الكلام في انضمام الجهات والحيثيات التي لها مدخل في علّته إلى أن ينتهي إلى شيء هو لذاته موجب تام . فإذا كان ذلك الشيء لذاته - بلا اعتبار آخر - علّة موجبا لمعلول فمتى علم بعلم تام علم كونه لذلك المعلول . ومتى علم كونه علّة لذلك المعلول وجب أن يحصل العلم بذلك المعلول . والحاصل أن كل معلول من لوازم ماهيّة علّته التامة بما هي علّة تامة ، فكذلك العلم به من لوازم ماهيّة العلم بعلّته . ( مبع ، 102 ، 19 )
علم التوحيد
- إن علم التوحيد والإيمان الحقيقي نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده ، ليس تحصيله بمجرّد إقرار بالشهادة ولا ببحث وتكرار ، أو تلفيق أدلّة كلامية ، كما هو شأن أكثر المنتسبين إلى العلم المشهورين بالإفادة والتدريس ، وأكثر أهل الإسلام ظاهرا هم أهل الكفر والإشراك باطنا . ( سري ، 11 ، 16 )
- الآن فاعلم أن السالك يجعل أحيانا الخلق المرآة المصوّرة للحق ، وواسطة لملاحظة الصفات والأسماء ، ويجعل الحقّ أحيانا أخرى مرآة لملاحظة الأشياء والمرآة العاكسة للعالم ، والأول هو " السير من الخلق إلى الحق " والثاني هو " السير من الحق إلى الخلق " ، و
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( فصلت : 53 ) ، إنّما هي الإشارة إلى الأول . اذهب واحصل على البصر فإن كل ذرة من التراب هي إذا نظرت كأس عاكسة للعالم . و
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( فصلت : 53 ) هي إشارة إلى الثاني . إن من رأى من المعرفة نور الصفاء رأى اللّه أول ما رأى من كل شيء . " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله " ، إنّ العلمين كليهما هما من العلوم الحقيقية ، الأول في عرف الصوفية يسمّى علم التوحيد ، وفي عرف العلماء الإلهيين يسمّى العلم الإلهي والعلم الكلّي . والثاني في عرف الصوفية يسمّى علم الآفاق والأنفس ، وفي عرف الحكماء الطبيعيين ينقسم هذا العلم إلى قسمين : أحدهما علم السماء والعالم ، والثاني علم النفس ، وكل منهما - تبعا للغاية والنتيجة - يدور حول علم التوحيد . ( رسص ، 160 ، 16 )
علم حادث
- العلم بالشيء الواقعي قد يكون نفس وجوده العلمي نفس وجوده العيني ؛ كعلم