يحصل ، وإن لم يحصل ؛ فهل زال عنّا شيء أو لا ؟ فعلى الثالث : استوى حالتانا قبل العلم وبعده ، وهو محال . وعلى الثاني : فالزائل منّا عند العلم بهذا غير الزائل منّا عند العلم بذاك ؛ وإلّا لكان العلم بأحدهما عين العلم بالآخر ، ثم للنفس أن تدرك أمورا غير متناهية ولو على البدلية ؛ كالأشكال والأعداد وغيرهما ، فيلزم أن يكون فينا أمور غير متناهية بحسب قوة إدراكنا للأمور الغير المتناهية ، واشتمال النفس على الأمور غير المتناهية أو على قوة الأمور غير المتناهية مما بيّن بطلانه في الحكمة . ثم الضرورة الوجدانية حاكمة بأن حالة العلم تحصيل شيء لا إزالة شيء . فثبت الشقّ الأول ؛ وهو أن العلم عبارة عن حصول أثر من الشيء في النفس . ( رسو ، 44 ، 2 )
علم بالشيء بوجه
- هذا القائل لم يفرّق بين العلم بوجه الشيء وبين العلم بالشيء بوجه ، فإنّ الأول يصلح موضوعا للقضية الطبيعية ولا يسري الحكم عليه إلى أفراده فضلا عن لوازمه القريبة والبعيدة ، والثاني يصلح موضوعا للقضية المتعارفة ولكن يسري الحكم عليه بشيء إلى أفراده الحقيقية بالذات دون أفراده العرضية ولوازمه أو ملزوماته إلّا بالعرض ؛ وسراية الحكم على الشيء بالذات إلى شيء آخر بالعرض لا يوجب أن يتعدّى منه إلى ثالث فكيف إلى ما بعده . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 388 ، 14 )
علم بالشيء الواقعي
- العلم بالشيء الواقعي قد يكون نفس وجوده العلمي نفس وجوده العيني ؛ كعلم المجرّدات بذواتها ، وعلم النفس بذاتها وبالصفات القائمة بذاتها ، وهكذا أفعالها النفسانية ، وأحكامها ، وأحاديثها النفسية .
وقد يكون وجوده العلمي غير وجوده العيني ؛ كعلمنا بالأشياء الخارجة عن ذواتنا وذوات قوانا الإدراكية ؛ كالسماء والأرض والإنسان والفرس وغير ذلك ، ويقال له : " العلم الحادث " و " العلم الحصولي الانفعالي " . ( رسو ، 43 ، 8 )
علم بالعلة التامة
- إنّ العلم بالعلّة التامة أو بجهتها المقتضية يوجب العلم بالمعلول ، بل ثبت أنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 178 ، 3 )
علم بالمعدوم
- إنّ المراد بحصول الصورة ليس أنّه يحصل في الذهن شبح ومثال له محاكاة عن الأمر العيني مغائر له بالحقيقة بل المراد بالصورة الذهنية هو حقيقة المعلوم من حيث ظهورها الظلّي الذي لا يترتّب به عليها أثرها المقصود منها ، فالعلم بالمعدوم لا يكون إلّا بأن يحصل في ذهننا مفهوم لا يكون ثابتا في الخارج ، فلا يجري الترديد أنّ هذه الصورة مطابقة للمعدوم أولا ، ولا يلزم شيء من المحذورين إذ المسمّى بالصورة هو بعينه المعدوم في الخارج .
هذا على رأي المحقّقين ، وأما على قول