تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
تعالى ، هو العلم الإلهي وعلم المكاشفات ، لا علم المعاملات ، وجميع أبواب العلوم غايتها مجرّد العمل ، وفائدة العمل تصفية الظاهر والباطن وتهذيبهما ، وفائدة تهذيب الباطن حصول صور العلوم الحقيقية ، وتستفاد هذه الدعوة من القرآن والحديث وكلمات الأولياء والعرفاء على الوجه الأتمّ . ( رسص ، 134 ، 14 )

علم الإنسان وداعيته

- إنّ حصول الشكر من العبد بالاختيار مشروط بحصول الداعية فيه - سواء كانت بالاختيار ، فيستدعي داعية أخرى ، أو بالاضطرار ، فيكون من فعل الحقّ ، وعلى أي الوجهين ينتهي بالأخرة إلى حصول داعية ليست هي من فعل العبد ، بل من فعل اللّه الحاصل في العبد اضطرارا . وقد مرّ مرارا إن اختيار العبد ينتهي آخر الأمر إلى ما هو حاصل فيه بالاضطرار فإن علم الإنسان وداعيته مخلوقان للّه بالاتّفاق والنزاع ليس إلّا في ترتّب هذه الأمور وافتقار بعضها إلى بعض أو في عدم الترتيب . فإنّ الأشاعرة ومن يحذو حذوهم أنكروا حكمة اللّه في هذا الترتيب ، ونفوا القول بالعلّة والمعلول ، ولهذا أسندوا القبائح والشرور كلها إلى اللّه أولا وبالذات - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ( تفسق ( 3 ) ، 382 ، 14 )

علم إنساني

- إنّ العلم الإنساني يحصل من طريقين : أحدهما التعلّم والكسب ، وثانيها الوهب والجذبة ، وهو الإعلام الرباني ، أمّا التعلّم فهو إمّا من خارج وإمّا من داخل ، أمّا الأول فطريق معهود بين الناس مسلوك محسوس ، وهو التعلّم بحسب إلقاء الألفاظ المسموعة من الأستاذ البشري ، والكتابة المنقوشة منه ، وأمّا الثاني وهو التعلّم من الداخل ، فهو الاشتغال بالتفكّر ، إذ التفكّر في الباطن بمنزلة التعلّم في الظاهر ، إلّا أنّ التعلّم استفادة الشخص الجزئي ، والتفكّر هو استفادة النفس من النفس الكلّية ، وهي أشدّ تأثيرا وأقوى تعليما من جميع العلماء والعقلاء ، والعلوم مركوزة في أصل النفس ، وسنخها بالقوّة كالبذر في الأرض ، وكالصورة في المرآة قبل أن تذاب وتصيقل ، والتعليم إخراج ذلك الشيء الذي بالقوّة إلى الفعل ، فالعالم بالإفادة كالزارع ، ونفس المتعلّم كالأرض المزروعة ، والعلم بالقوّة فيها كالبذر والنواة في الأرض ، يثمرها المعلّم بسقي التعليمات المتتالية ، وإزالة أشواك الشكوك ، وتهذيبها عن نباتات الاعتقادات الرديّة المفسدة ، وإذ كملت نفس المتعلّم ، يكون كالشجر المثمر ، أو كالمرآة المصقولة المحاذية شطر صورة المطلوب بعد خروجها عن حدّ القوّة المحضة ، التي لها في أوان الطفولية ، كالحديد بعد أن تذوب ، وبعد تصقيلها عن رين المعاصي والشبهات ، كالمرآة عند إزالة طبعها ورينها بالصقالة ، وبعد رفع حجب التقليد ، كالمرآة الخارج عن غلافها ، وبعد توجيه وجهها شطر الحق ، كالمرآة التي يحاذى