عليهم أنواره ، فهو مظهر العلم الإلهي كما أنّه مظهر القدرة الإلهية ، وهذه الأعيان هي التي تعلق بها علم اللّه ، فأدركها على ما هي عليها ولوازمها وأحكامها ، وقد ظهر أنّ العلم في المرتبة الأحدية عين الذات مطلقا ، وفي الواحدية التي هي حضرة الأسماء والصفات صور مغايرة للذات ، نظير ما ذهب إليه الحكماء المشاؤون : أنّ علمه تعالى بالأشياء صور موجودة بعد وجوده وعلمه بذاته ، وهي قائمة بذاته تعالى قيام الأعراض بموضوعاتها ، وعندنا ليست كذلك ، بل هي معان متكثّرة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي بالعرض والتغاير بينهما ليس بحسب الوجود ، بل بحسب المعنى والمفهوم ، كتغاير المعاني الذاتية لأمر بسيط الذات ، فعلم اللّه بالأشياء علما تفصيليّا : عبارة عن المعاني والنسب اللازمة لأسمائه وصفاته وهي :
أي الأسماء والصفات ليست متأخّرة في وجودها عن وجود الذات الأحدية ، تأخّر الصفات الزائدة على الشيء عن وجوده ، بل هي موجودة بوجود الذات ، فيكون صفات الباري عين ذاته وجودا وغيرها معنى كما مرّ ، وكذا الأعيان والمظاهر بالقياس إلى الأسماء والصفات . ( مفغ ، 332 ، 3 )
علم إلهي
- للموجود بما هو موجود عوارض ذاتيّة يبحث عنها في العلوم الإلهية ، فموضوع العلم الإلهي هو الموجود المطلق ، ومسائله إمّا بحث عن الأسباب القصوى لكل موجود معلول ، كالسبب الأول الذي هو فيّاض كل وجود معلول ، من حيث أنّه وجود معلول ، وإمّا بحث عن عوارض الموجود بما هو موجود ، وإمّا بحث عن موضوعات سائر العلوم الجزئية ، فموضوعات سائر العلوم الباقية .
كالأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 24 ، 6 )
- هذا العلم الإلهي لكونه كالقدرة والإرادة ونظائرهما ( من الصفات الإضافية أي : من الحقائق المضافة إلى الأشياء ) فله اعتباران : أحدهما اعتبار عدم مغايرته للذات الأحدية ، وهي بهذا الاعتبار من صفات اللّه ، وغير تابعة لشيء بل الأشياء تابعة له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج ولهذه الجهة قيل : علمه ( تعالى ) فعلي ، وثانيهما اعتبار إضافته إلى الأشياء ، وهو بهذا الاعتبار تابع للأشياء متكثّر بتكثّرها ، وسنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفيّة علمه بالأشياء ، على طريقة أصحاب المكاشفة الذوقية ، ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية ، والكلام في كون علمه تابعا للمعلوم أم المعلوم تابعا له ، الأليق بذكره أن يكون هناك من هاهنا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 262 ، 11 )
علم إلهي وعلم المكاشفات
- العلم الذي هو المقصد الأصلي والكمال الحقيقي ، والذي يوجب قرب الحق