تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وجودها فيكون للأشياء فيه تأثير ويكون بسبب الأشياء بحال لم يكن من قبل على ذلك الحال ، فلا يكون واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات - فاعلم أنّ الاهتداء بها من أعلى طبقات الكمال الإنساني والفوز بمعرفتها يجعل الإنسان مضاهيا للمقدّسين ، بل من حزب الملائكة المقرّبين ، ولصعوبة دركها وغموضه زلّت أقدام كثير من العلماء حتى " الشيخ الرئيس " ومن تبعه في إثبات علم زائد على ذات الواجب وذوات الممكنات وحتى " شيخ أتباع الرواقيين " ومن تبعه في نفي العلم السابق على الإيجاد ، فإذا كان حال هذين الرجلين - مع فرط ذكائهما وشدّة براعتهما وكثرة خوضهما في هذا الفن - هذا الحال فكيف حال من دون هؤلاء من أهل الأهواء والبدع وأصحاب الجدل في الكلام والبحث مع الخصام ؟ . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 179 ، 2 ) - الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كل الأشياء ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كل الأشياء . وإن أردت الاطّلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك ، فإذن لمّا كان وجوده ( تعالى ) وجود كل الأشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء ، وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل ، فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه فثبت : أنّ علمه ( تعالى ) بجميع الأشياء حاصل في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صورا عقلية قائمة بذاته أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه والإجمالي بوجه ، وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإلهي والمجلّى الأزلي ينكشف وينجلي الكل من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكل في وحدة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 270 ، 8 )

علم اللّه بذاته

- إنّ علمه تعالى بذاته عين ذاته وعلمه تعالى بذوات الأشياء الصادرة عنه عين ذواتها ، وكما أنّ ذاته وعلمه بذاته علّة لذوات الأشياء ، وعلمه تعالى بها بلا ترتّب وتفاوت لا في جانب العلّة ولا في جانب المعلول فكذلك عشقه لذاته الذي هو عين ذاته ؛ يكون علّة لإرادته للأشياء التي هي عين ذوات الأشياء بلا جهة أخرى ، زائدة على الأشياء وعلى علمه بالأشياء . ( جوم ، 129 ، 7 ) - واجب الوجود لكونه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى كان وزان عاقليته لذاته على هذا الوزان ، فنسبة عاقليته في التأكّد إلى عاقلية الذوات المجرّدة لذواتها كنسبة وجوده في التأكّد إلى وجودها ، فعلم الموجود الحقّ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 650 | سميح دغيم