تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نورية وجلاء وظهورا ، بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها كما لا نسبة بين وجوده ووجودات الأشياء . وكما أنّ وجودات الممكنات منطوية مستهلكة في وجوده ( على ما مضى بيانه بالبرهان ) فكذلك علوم الممكنات منطوية في علمه بذاته ( تعالى ) ، وقد علمت أيضا أنّ وجوده حقيقة الوجود التي لا يخرج عنها شيء من الوجودات فكذلك علمه بذاته حقيقة العلم التي لا يغرب عنها شيء من العلوم والمعلومات . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 175 ، 9 )

علم اللّه بغير ذاته

- في علمه بغير ذاته : . . . إنّ ذاته تعالى في مرتبة ذاته مظهر جميع صفاته وأسمائه كلها وهي أيضا " مجلاة " يرى بها وفيها صور جميع الممكنات من غير حلول ولا اتّحاد ، إذ الحلول يقتضي وجود شيئين لكل منهما وجود يغاير وجود صاحبه ، والاتّحاد يستدعي ثبوت أمرين يشتركان في وجود واحد ينسب ذلك الوجود إلى كل منهما بالذات ، وهناك ليس كذلك كما أشرنا إليه بل ذاته بمنزلة مرآة ترى فيها صور الموجودات كلها وليس وجود المرآة وجود ما يتراءى فيها أصلا . ( شهر ، 39 ، 9 )

علم اللّه حضوري

- المبدأ الأعلى أوجد المعلول الأوّل من ليس ، وفي حال إيجاده علمه ، لا أنّه تعالى علمه فأوجده حتى يلزم تكرّر التعقّلات الموجب للتسلسل في الارتسامات أو في الوجودات . ولا أنّه تعالى أوجده فعلمه ، ليلزم أن يكون علمه انفعاليّا مستفادا من المعلوم ، بل أوجده عاقلا له ، أي نفس وجوده نفس معقوليته . فإيجاد المبدأ الأعلى له عين العلم به ، وكذلك حكم البواقي من الممكنات . فعلمه تعالى بالأشياء حضوري فعلي ولا يلزم أن يكون فاعلا موجبا ، لأن اقتضاء الشيء للشيء إن كان مع شعور بالشيء المقتضى فهو إرادة ، وإن كان بلا شعور فهو ميل طبيعي . ولا فرق بين الميل الطبيعي والإرادة ، إلّا أنّ الأول لا يقارن الشعور ، بخلاف الثاني . والحاصل أن مقارنة الشعور والعلم للفعل الناشئ من نفس ذات العالم كاف في كونه إراديا ، وبمجرّده يتحقّق الاختيار . ولا يلزم السبق الذاتي ، كما لا يلزم السبق الزماني على ما يدّعيه المتكلّمون . ( مبع ، 115 ، 5 )

علم اللّه في مرتبة الأحدية والواحدية

- إنّ للّه تعالى أسماء هي مفاتيح الغيب ، ولها لوازم تسمّى بالأعيان الثابتة وكلّها في غيب الحقّ تعالى وحضرته العلمية ليست إلّا شؤونه وأسمائه الداخلة في الاسم الباطن ، فلمّا أراد الحقّ تعالى إيجادهم ليتّصفوا بالوجود في الظاهر كما اتّصفوا بالثبوت في الباطن أوجدهم بأسمائه الحسنى ، وأول مراتب إيجادهم إجمالا في الحضرة العلمية التي هي الروح الأول ، ليدخلوا تحت حكم الاسم الظاهر ويتجلّى