إشراقية عنده . فواجب الوجود مستغن في علمه بالأشياء عن الصورة وله الإشراق والتسلّط المطلق . فلا يحجبه شيء عن شيء ، فلا يحجب عنه شيء . وعلمه وبصره واحد ، وعلمه يرجع إلى بصره ، لا أن بصره يرجع إلى علمه ، كما في غير هذه القاعدة . ونوريّته نفس قدرته . فإن النور فيّاض لذاته ، بمعنى أن علمه بالأشياء نفس إيجاده لها ، كما أن وجود الأشياء عنه نفس حضورها لديه . فله إضافة الكمالية إلى جميع الأشياء فقط بها يصحّح جميع الإضافات كالعالمية وغيرها . إذ هي عينها في التحقيق . فهذا مذهبه في علم اللّه تعالى . ( مبع ، 107 ، 15 )
- لمّا كان علم اللّه تعالى بالأشياء وبنظام الخير فيها علما لا نقص فيه ، بأن يكون علما ظنيّا ضعيفا ، تعالى وتقدّس عن ذلك ، وكان علمه فعليّا سببا لوجود الأشياء التي هو علم بها على وجه التمام والضرورة كان حصول معلومه في غاية من الأحكام ونهاية من الإتقان . ( مبع ، 205 ، 8 )
- إنّ العلم إذا كان حصول شيء معرّى عمّا يلابسه لأمر مجرّد مستقلّ في الوجود بنفسه أو بصورته حصولا حقيقيّا أو حكميّا ، فواجب الوجود لمّا كان في أعلى غايات التجرّد عن المواد والتقدّس عن الغواشي الهيولانية ، كان عاقلا لذاته وعالما به ، فعلمه أتمّ العلوم وأشدّها نورية وأقدسها ، بل لا نسبة لعلمه إلى علوم ما سواه بذاتها ، كما لا نسبة بين وجوده الحقيقي وبين وجودات الأشياء
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( الأنعام : 103 ) . ولا تمثّله الأفكار ولا تنفذ فيه الأوهام ولا يصل إلى إدراكه عقول الأنام . ( مظه ، 90 ، 9 )
- الصفة الأولى العلم ، وهو هيئة نفسانيّة ينكشف به الأشياء ، وهي غنيّة عن التعريف ، لأنّه أمر وجداني ، بل وجود خاص مجرّد عن الغواشي ، والوجود لكونه أظهر الأشياء لا يمكن تعريفه ، ولأنّ العلم هو الكاشف للأشياء ، فكيف يكون غيره كاشفا له ، وإلّا ينقلب الكاشف بالذات منكشفا بالعرض . فلا يكون كاشفا مطلقا بل من وجه ، وقد شهدت فطرة العقول به .
( مفغ ، 261 ، 11 )
- إنّ العلم كما علمت أمر وجودي وهو كمال للوجود أو الموجود بما هو موجود ، وكل كمال للوجود أو الموجود بما هو موجود فإذا تحقّق في المعلول المفعول فتحقّقه في العلّة الفاعلية أولى وأوجب ، وكما أنّ الموجود أشرف من المعدوم لشرف الوجود . فالموجود الحي أشرف من اللاحي ، والموجود الحي القيّوم العالم بذاته وبغيره أشرف من الموجود الحي الجاهل ، ولما كان العلم من باب الكمال المطلق وجب إثباته لما هو فوق الكمال والتمام ، فاللّه هو العليم العلّام . ( مفغ ، 265 ، 13 )
- علمه محيط بجميع الكلّيات والجزئيّات ،
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي