تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وهو العقل وعلمه ( تعالى ) صفة له فهو غيره ، وأيضا الحضور متأخّر عن الحاضر لأنّه صفة له وهو متأخّر عن الواجب لأنّه معلول له ، وعلمه ( تعالى ) مع جميع كمالاته متقدّم بالذات على جميع الموجودات ، فلا يفسّر علمه بالحضور . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 248 ، 2 ) - الحقّ إنّ من أنصف من نفسه ، يعلم أنّ الذي أبدع الأشياء وأفادها واقتضاها اقتضاء بالذات وأوجدها بذلك الاقتضاء من العدم إلى الوجود - سواء كان العدم زمانيّا أو ذاتيّا - يعلم تلك الأشياء بحقائقها ولوازمها قبل إيجادها ، سيّما وقد كانت على ترتيب ونظام ، ونظامها أشرف النظامات وترتيبها أحسن التقويم ، وإلّا لما أمكن إعطاء الوجود لها ، فالعلم بها لا محالة غيرها ومقدّم عليها واعلم : أنّ كل من تشبّث في إثبات علمه ( تعالى ) بالأشياء بشيء من مجعولاته كعقل أو نفس ، أو يقول : علمه التفصيلي متأخّر عن ذاته ، فذلك لقصور نظره وضعف عقله ، والراسخ في الحكمة عندنا من أثبت علمه بجميع الأشياء مع كثرتها وتفصيلها في مرتبة ذاته السابقة على جميع اللوازم والخوارج ، من غير أن يلزم اختلاف حيثية في ذاته وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 248 ، 16 ) - علمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته ليس بصور زائدة مغايرة لذاته ، بل هي معان كثيرة غير محدودة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي من غير أن يصير وجودا لكل منها ، وفرق بين كون الوجود مظهرا ومجلى لمهيّة من المهيّات وبين كونه وجودا لها ، إذ وجود كل مهيّة هو ما يخصّ بها ويميّزها عن غيرها كما مرّ في مثال الإنسان ، أعني الصورة الإنسانية النفسية واشتمالها مع وحدتها في الوجود لكثير من مهيّات الأنواع ، من غير أن يصير تلك المهيّات متّصفة بهذا الوجود على النحو الذي توجد في الخارج ، بل بأن يكون هذا الوجود مظهرا لها ومجلى لأحكامها . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 272 ، 5 ) - ذلك المدبّر عالم يكون علمه عين إيجاده للأشياء على أحكم وجه وأتقنه ، وإيجاده للأشياء على أبلغ النظام والإحكام عين علمه وتدبيره ، فيكون غيبه شهادة وشهادته غيبا وهو العزيز في غاية العظمة والكبرياء ، لبراءة ذاته عن وصمة الحدوث والإمكان وعن شوب الاشتراك والمماثلة مع الماهيّات ، الرحيم الذي يصل نور فيضه وأثر جوده إلى كل عال وسافل ، وقاص ودان ، لكونه في العلوّ الأعلى من جهة الذات والوجود ، والدنوّ الأدنى من جهة الفيض والجود . ( تفسق ( 6 ) ، 53 ، 5 ) - أمّا ما ألهمني اللّه به وقذف في قلبي من نوره ، وهو أنّ لعلم اللّه تعالى وإرادته مراتب متفاوتة في النزول ، فكما أنّ لعلمه مرتبة كمالية هي نفس ذاته بذاته ، إذ بذاته يعلم جميع الأشياء الكلّية والجزئية ، وهذا العلم ليس متكثّرا بل علم واحد إجمالي ، هو واجب بالذات وهو مرآة كل الحقائق ومجلي جميع الرقائق ، وبعد ذلك مرتبة