تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
تفصيل المعقولات الكلّية ، وهو مرتبة القضاء الإلهي وهي مفاتيح الغيب ، لقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) وهي أيضا خزائن الرحمة لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر 21 ) ثم بعده مرتبة الجزئيات والشخصيات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيئاتها في كتاب لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ، وهذه المرتبة " عالم القدر " لقوله :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) وهذا هو " كتاب المحو والإثبات " كما أنّ السابق " اللوح المحفوظ " لقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادها الخارجية الجزئية المكتوبة بمداد الهيولى التي تسمّى " بالبحر المسجور " و " الكتاب المبين " . ( تفسق ( 6 ) ، 118 ، 14 ) - إنّ علمه بكل شيء بنحو العلم بأسباب ذلك الشيء وعلله - الذي هو أجلّ مراتب العلم وأوثقها وأتقنها - ليعلم إنّ عالميّته بالأشياء بأي نحو من ضروب العالمية ، وليعلم إنّه ليس بإحساس ولا بانفعال ، وإلّا يلزم استكمال الكامل بالناقص ، وانفعال العالي عن السافل ، فذكر إنّه مبدع الأشياء ، وخالق الأرض والسماء في أقلّ من عدد كامل - هو السبعة - أعني الستّة . ( تفسق ( 6 ) ، 314 ، 11 ) - من اعتقد إنّ علم الباري بالأشياء نفس ذاته كأنه إشارة إلى ما زعمه أكثر المتأخّرين ، بأن علمه بجميع الأشياء الكلّية والجزئية هو عين ذاته ، لأن الأشياء لما كانت بأسرها صادرة عنه وهو مبدأها على التفصيل كان مشتملا عليها محيطا بها إحاطة البذر للشجرة ، فبهذه العلاقة إذا علم ذاته فقد علم جميع الأشياء مجملة . وأورد عليه أنّ العلّة لما كانت ذاته مباينة لذات المعلول ، فكيف تكون مشتملة عليها محيطة بها حتى يكون العلم بأحدهما نفس العلم بالآخر ؟ نعم ، العلم بالمعلول يترتّب على العلم بالعلّة لا إنّه نفسه ، ولا إحاطة للبذر بالشجر ، كيف وليس فيها الشجر إلّا بالقوّة والقوّة في حقّه تعالى ممتنعة . فمن اعتقد أن علمه تعالى بالأشياء منحصر في العلم الإجمالي على الوجه المذكور اعتقد نفي العلم بها حقيقة تعالى عنه ، لأن ذاته تعالى متباينة لذواتها ، فالعلم بذاته ليس علما بذواتها لا بالذات وهو ظاهر ولا بالعرض ، لأن كون أحد الأمرين المتخالفين علما بالآخر بالعرض إنما يتّضح إذا كانا متّحدين بوجه من الوجوه كما لا يخفى على العارف بكيفيّة كون العلم بالوجه علما بذي الوجه بالعرض ولا ريب أن الواجب والممكن متباينان في الذات والوجود ، فكيف يكون ذاته علما بما سواه بالعرض ؟ وفيه نظر ، إذ لا يبعد أن يقول أحد : لعلّ الارتباط الخاص الذي بين الواجب ومعلولاته بحسب الوجود كاف في أن يكون نفس ذاته بعينه علما بمعلوله بالعرض ؟ . ( شهث ، 387 ، 6 ) - قدرته إفاضة الأشياء عنه لمشيئته التي لا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 645 | سميح دغيم