يزيد على ذاته وهي العناية الأزلية .
وعلمه ، وهو نفس هذه العناية عبارة عن انكشاف ذاته بوجه يفيض منه الخيرات على ذاته بذاته . ( شهر ، 39 ، 6 )
- إنّ من شرح اللّه صدره للإسلام وقذف في قلبه نور الإيمان يرى أنّ للّه تعالى علما تابعا للمعلوم من صور حقائق الأسماء الإلهية ويرى أنّ له علما متبوعا مقدّما على إيجاد المعلوم من صور الموجودات العينية فهو مفتوح العينين ، فبإحدى عينيه يرى كونه تعالى مرآتا لصور الممكنات ، وبالأحرى يرى كونها بحقائقها الوجودية مرائي وجهه يشاهد فيها صور أسمائه تعالى . ( شهر ، 41 ، 8 )
- إنّ علمه تعالى بوجود الأشياء هو عين وجودها ببرهان عرشي وهو أنّ اللوازم ثلاثة أقسام ، لوازم الماهيّة ولوازم الوجود الذهني ولوازم الوجود العيني ، فالأولى اعتبارية ، لأنّها تابعة للماهيّة من حيث " هي هي " . والثانية : ذهنية محضة لأنّها تابعة للماهيّة الذهنية فيكون من المعقولات - الثانية كالكلّية والجزئية والجنسية والفصلية والذاتية والعرضية ونظائرها .
والثالثة : أمور عينية كالحرارة للنار والبرودة للماء لأنّها تابعة للوجود العيني ، فإذا تقرّر هذا فنقول : علمه بالأشياء إذا كان بصور مفصّلة يجب أن يكون من لوازم ذاته كما اعترف به القائلون بالصور الزائدة وإلّا لكان لغيره في ذاته تأثير فلا يكون ذاته واجب الوجود من كل جهة وقد مضى ما يبطل هذا . ( شهر ، 52 ، 18 )
- علمه تعالى يجب أن يكون حقيقة العلم ، وحقيقة العلم حقيقة واحدة ، ومع وحدتها علم بكل شيء " لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها " ، إذ لو بقي شيء من الأشياء ولم يكن ذلك العلم علما به ، لم يكن صرف حقيقة العلم ، بل علما بوجه وجهلا بوجه آخر . وصرف حقيقة الشيء لا يمتزج بغيره ، وإلّا فلم يخرج جميعه من القوّة إلى الفعل . وقد مرّ أنّ علمه سبحانه راجع إلى وجوده ، فكما أنّ وجوده لا يشوب بعدم ونقص ، فكذلك علمه الذي هو حضور ذاته ، لا يشوب بغيبة شيء من الأشياء .
كيف وهو محقّق الحقائق ومشيّئ الأشياء ؟
فذاته أحقّ بالأشياء من الأشياء بأنفسها .
فحضور ذاته تعالى حضور كل شيء . فما عند اللّه هي الحقائق المتأصّلة التي تنزل هذه الأشياء منزلة الأشباح والأظلال .
( كمش ، 55 ، 11 )
- أمّا مذهب الشيخ " الإشراق " ومتابعيه في علمه تعالى ، فليعلم أنه أقرب إلى الحق من الأقوال السابقة وأقلّها مفسدة . وهو إثبات العلم له تعالى على قاعدة الإشراق .
مبناها على أنّ علمه تعالى بذاته ، هو كونه نورا لذاته . وعلمه بالأشياء الصادرة عنه ، هو كونها ظاهرة له . أمّا بذواتها كالجواهر والأعراض الخارجية ، أو بمتعلّقاتها التي هي مواضع الشعور للأشياء الإدراكية ، مستمرّة كانت كما في المدبّرات العلوية الفلكية عقولها أو نفوسها ، أو غير مستمرّة كما في القوى الحيوانية النطقية والخيالية والحسية . فعلمه تعالى محض إضافة
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 646
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٤٦