لأنّ وجود ذاته ليس له ، بل لموضوعه ، ولو كان وجود الأمر الحال بالغير لنفس ذلك الحال لكان معلوما له ، وأمّا أنّ الهيولى غير عالمة بالصور المحسوسة القائمة ، فلأنّ الهيولى ليس لها وجود بالاستقلال ، لأنّ وجودها قوّة وجود الصور التي مصوّرة بها ، وكذلك كل واحد من الموجودات المتباينة الأوضاع والموضوعات والمحال ، غير عالم بالأخرى لعدم وجودها له ، وليس مجرّد وجود الشيء كافيا لصيرورته معلوما ، وإلّا لكان كل من له صلاحية العالمية عالما بجميع الموجودات ، وليس كذلك ، فلابدّ في حصول العلم من أحد الأمرين ، أمّا الاتحاد وأمّا العلاقة الوجودية الذاتية ، والعلاقة الذاتية ، منحصرة في العلّية ، فكل موجود مستقلّ الوجود قائم الذات فهو عالم بذاته ، لاتّحاد ذاته بذاته ، وكل موجود كذلك ، فهو عالم بمعلولاته ، فالمعلولات إن كانت معلوليتها بحسب وجودها الأصلي العيني ، فيكون العلم بها علما حضوريّا ، وإن كانت معلوليتها بحسب وجودها الذهني الظلّي ، فيكون العلم بها علما حصوليّا ، وبالحقيقة المعلوم بالذات في العلم الحصولي الصوري نفس الصور الحاصلة ، وما خرج عن التصوّر من وجود الأمر المطابق لها فهو معلوم بالعرض وبالمجاز ، لأنّ العلاقة الوجودية غير حاصلة بين هذا الألم وبينها . ( مفغ ، 108 ، 7 )
- إنّ العلم وهو الصورة الحاضرة لحقائق الأشياء عند الجوهر العاقل على قسمين ، أحدهما شرعي ، والآخر عقلي ، وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها ، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند ماهرها . ( مفغ ، 143 ، 2 )
علم ارتسامي
- لمّا علمت أن العلم الارتسامي إنّما يكون بحصول صورة من ماهيّة الشيء في الذهن ، فلابدّ من وحدة الماهيّة وانحفاظها وتعدّد الوجود . وهذا إنّما يتصوّر إذا كانت تلك الماهية غير الوجود .
( مبع ، 102 ، 24 )
- إنّا إذا علمنا شيئا ، إن لم يحصل منه فينا أثر ، فحالنا قبل ذلك العلم وبعده واحد .
فما كنّا أدركناه . وإن حصل فينا شيء فلا بدّ من مطابقته لذلك المدرك فيكون صورة . ثم أجاب عنه بأن ذلك إنّما يصحّ في العلم الارتسامي . وأما العلم الحضوري الشهودي فإذا حصل فينا فلابدّ من حصول شيء للمدرك مما لم يكن حاصلا له قبل ذلك ، وهو الإضافة الإشراقية فقط ، من غير افتقار إلى المطابقة الواجبة حصولها في العلوم الصوريّة .
وتقسيم العلم في أوائل المنطق إلى التصوّر والتصديق ، إنّما هو في العلوم التي هي غير علم المجرّدات بذواتها وغير العلم بالأشياء التي يكفي في العلم بها مجرّد الإشراق الحضوري . فإنّها ليست من المدركات التصوّرية والتصديقية . ( مبع ، 110 ، 22 )