والتصديق كما يستفاد من كلام المحقّقين :
إنّ حصول صورة الشيء في العقل الذي هو العلم : إما تصوّر ليس بحكم ، وإما تصوّر هو بعينه حكم أو مستلزم للحكم بمعنى آخر ، والتصوّر الثاني يسمّى باسم " التصديق " ، والأول لا يسمّى باسم غير " التصوّر " . ( رسو ، 50 ، 5 )
- إنّ العلم بجميع أقسامه يكون تصوّرا ، ويمتاز بعض أفراده عن بعض بأمر يصير به تصديقا . والتصديق أيضا باعتبار أنه حصول في الذهن تصوّر ، وباعتبار أن له حصولا في الذهن متصوّر ، وباعتبار أنه حصول شيء لشيء مطابقا لما في الواقع تصديق . فعلى هذا جاز أن يقسّم العلم بأنه إما تصوّر ساذج وإما تصوّر معه تصديق ؛ كما في الإشارات ( ابن سينا ) .
وجاز أن يقسّم بأن العلم إما تصوّر وإما تصديق ؛ كما في الموجز الكبير ، فبعض العلوم يكون تصوّرا ؛ وهو ما يحصل في الذهن ، مفردا كان أو مركّبا ، تقييديّا أو غيره ، وبعضها يكون تصديقا ؛ وهو الاعتراف بحصول شيء لشيء ، وإن كان الاعتراف من جهة كونه حصولا في الذهن تصوّرا أيضا . فلا محذور في شيء من التقسيمين . ( رسو ، 62 ، 4 )
- العلم يحصل بوجهين : أحدهما تصديق .
والآخر تصوّر . والتصوّر أن يحدث مثلا معنى اللفظ في النفس ، وهو غير أن يجتمع في النفس منه معنى قضية تقبلها النفس ، بل أن يجتمع في النفس منه معنى قضية لم تخل من أن تكون مشكوكا فيها أو مقرّا أو منكرا وفي الوجوه الثلاثة يكون التصوّر قد حدث ، وهو وجود المعنى في النفس ، أما الشكّ والإنكار فلا تصديق به معه . وأما الإقرار - وهو التصديق - فهو معنى غير أن يحصل في النفس معنى القضية ؛ بل شيء آخر يقترن به ، وهو صورة الإذعان له ، وهو أنّ المعنى الحاصل في النفس مطابق لما عليه الأمر في نفس الوجود ، فلا يكون معنى القضية المقبولة من جهة ما تصوّرت في النفس معنى قضية مقبولة ؛ بل ذلك حادث آخر في النفس . ( رسو ، 63 ، 2 )
- إنّ العلم إنّما يتحقّق بحصول شيء لشيء - إمّا بذاته ، أو بصورة ذاته حصولا حقيقيّا أو حكميّا ، وهو ينحصر في حصول الشيء لنفسه أو لعلّته ، ولا يتصوّر شيء منها في الواجب بالنسبة إلى الممكنات . ( مبع ، 34 ، 22 )
- قد يطلق العلم على المعلوم بالذات الذي هو الصورة الحاضرة عند المدرك حضورا حقيقيّا أو حكميّا . فالعلم والمعلوم على هذا الإطلاق متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا ، إذ لم يكن وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه الذي هو حيثيّة معلوميّة ، وإن كان العلم والمعلوم من حيث هو معلوم واحدا على أي تقدير . وهذا ما راموه بقولهم : إن وجود المعقول بعينه معقوليته ووجوده لعاقله ، ووجود المحسوس بعينه محسوسيته ووجوده للجوهر الحاس . وقد يطلق العلم على نفس حصول شيء عند القوة المدركة أو
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 639
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٣٩