أشرف الموجودات فالعلم بذلك أشرف العلوم ، وليس في المعلومات - موجودا كان أو معدوما - أشرف وأعلى من ذات اللّه القديمة وصفاته وأسمائه فيجب أن يكون العلم بها أشرف العلوم - وهذا ممّا لا شبهة فيه . ( تفسق ( 2 ) ، 55 ، 17 )
- إنّ العلم إمّا ديني أو غير ديني ولا شكّ إنّ الديني أشرف ؛ والعلم الديني إمّا علم بالأصول أو بالفروع ؛ والأول أشرف إذ ما عداه يخدمه ويتوقّف صحّته على علم الأصول ؛ لأنّ المفسّر يبحث عن معاني كلام اللّه المجيد ، وذلك فرع على وجود الصانع واختياره وعلمه وقدرته وكلامه ، وأمّا المحدّث فإنّه إنّما يبحث عن كلام الرسول صلى اللّه عليه وآله ، وكل ذلك فرع على العلم بوجود الرسول ، والعلم بكيفية نبوّته ورسالته وصدقه ؛ والفقيه إنّما يبحث عن أحكام اللّه تعالى ، وذلك فرع على التوحيد والنبوّة ؛ فثبت إنّ هذه العلوم كلّها مفتقرة إلى العلم بالأصول ، وظاهر إنّ علم الأصول غني عنها . وإن سألت الحقّ فجميع العلوم مفتقرة إلى العلم الكلّي الإلهي ، وهو غير مفتقر إليها ، فهو علم حرّ مخدوم الكل ، وسائر العلوم عبيده وخدمه ، لأنّ موضوعات العلوم تكون مسلّمة فيها على سبيل الوضع ، وإنّما يقام البرهان على وجودها ووجود مبادئها في العلم الأعلى . ( تفسق ( 2 ) ، 55 ، 21 )
- اعلم إنّ العلم عبارة عن صورة الشيء المجرّدة عن مادّته ، وكل صورة مجرّدة عن المواد فهي موجودة بوجود عقلي ، وكل موجود عقلي فهو إمّا معقول لذاته - فيكون عاقلا وعقلا لذاته - فلا يصحبه شرّ وآفة وعدم وزوال ؛ لأنّ الشرور والآفات والأعدام من لوازم المواد والأجسام والجسمانيات ، فيكون كمالا لذاته وسعادة لنفسه لا يوجد مثل تلك السعادة فيما لم يكن صورته مجرّدا عن المادة وعلائقها .
وإمّا أن يكون معقولا لغيره بأن يكون وجوده العقلي حاصلا لذلك الغير ، فيكون ذلك الغير من الموجودات المجرّدة عن المواد ، لاستحالة أن يكون الصورة المجرّدة حاصلة لما ليس بمجرّد ، إذ كل صورة مادية يصحبه مقدار خاص ووضع خاص وشكل خاص وهيئات جسمانية مانعة عن احتمال كونها معقولا كليّا صادقا على كثيرين . ( تفسق ( 2 ) ، 330 ، 13 )
- العلم : وقد كان مطلقا على العلم باللّه وبآياته وأفعاله في عباده وخلقه ، وقد تصرّفوا فيه بالتخصيص حتى حوّلوه وشهّروه في الأكثر لمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الخلافية وغيرها ، فيعدّ من فحول العلماء ، فيقال " هو العالم بالحقيقة وهو الفحل فيه " مع عريه عن العلوم الحقيقية كلها وجهله بحقائق علم القرآن وأسرار الآيات وتأويل الأحاديث ، وصار ذلك شيئا مهلكا لخلق كثير من الطلبة . ( تفسق ( 2 ) ، 351 ، 9 )
- إنّ العلم هو صورة حاضرة من المعلوم عند من له صلاحية العالمية ، والمعلوم إمّا معلوم بالقوّة - وذلك إذا كان صورة مغشوشة بغواش مادية ولواحق جسمانية -
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 637
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٣٧