العلم عبارة عن وجود شيء لشيء لشيء آخر مستقلّ الوجود لا كوجود الصور والأعراض للهيولي كيف ؟ ولو كان الشيء علما ومعلوما لأنّه موجود في ذاته لكان كل موجود في ذاته معلوما لكل أحد وفساد اللازم يوجب فساد الملزوم .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 150 ، 3 )
- إنّه قد مرّ أنّ العلم قد يكون نفس المعلوم الخارجي وقد يكون غيره فهاهنا نقول :
كما أنّ العلم بالشيء قد يكون صورة ذهنية كما في علمنا بالأشياء الخارجة عنّا علما عقليّا وذلك العلم لا محالة أمر كلّي - وإن تخصّصت بألف تخصّص - فكذلك قد يكون أمرا عينيّا وصورة خارجية كما في علمنا بنفسنا وبصفاتها اللازمة ، فإنّا ندرك ذواتنا بعين صورتنا التي نحن بها لا بصورة زائدة عليها ، فإنّ كل إنسان يدرك ذاته على الوجه الذي يمتنع فيه الشركة ولو كان هذا الإدراك بصورة حاصلة في نفسنا فهي تكون كلّية وإن كانت مجموع كلّيات ، جملتها تختصّ بذات واحدة إذ مع ذلك لا يخرج نفس تصوّره عن احتمال الصدق على كثيرين ، وأيضا كل مفهوم كلّي وصورة ذهنية - ولو كان أمرا قائما بذاتها - فنحن نشير إليه ب " هو " ونشير إلى ذاتنا ب " أنا " فعلمنا بذاتنا عين وجود ذاتنا وهويّتنا الشخصية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 155 ، 21 )
- إنّ كون العلم إضافة محضة غير صحيح سواء سمّيت إشراقية أم لا إذ من العلم ما يكون مطابقا للواقع ، ومنه غير مطابق له فيسمّى بالجهل ، وأيضا من العلم ما هو تصوّر ومنه ما هو تصديق ، والإضافة لا يمكن تقسيمها إلى هذه الأقسام . وقوله ( الطوسي ) : " وتقسيمهم العلم في أوائل المنطق إلى التصوّر والتصديق إنّما هو في العلوم التي هي غير علم المجرّدات بذواتها ، وغير العلم بالأشياء التي يكفي في العلم بها مجرّد الإضافة الحضورية " غير مستقيم لأنّ مطلق العلم معنى واحد وحقيقة واحدة ، لا يمكن أن يكون بعض أفراده إضافة وبعضها صورة إذ كل مورد قسمة ليس انقسامه إلى الأفراد إلّا بقيود متخالفة تضمّ إليه ويحصل منه مع كل ضميمة قسم واحد فالمورد مشترك بين الأقسام ولا يجوز مثل هذا الاشتراك لأمر بين الإضافة وغيرها ، لأنّها غير مستقلّة المعنى . وهذا ممّا يظهر بأدنى تأمّل .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 257 ، 6 )
- لفظ " العلم " أيضا ممّا وقع التصريف فيه على ما كان بإزائه ، فإنّه كان مطلقا على معنى العلم باللّه وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه ، فكان مرادفا للإيمان والحكمة .
وقد تصرّفوا فيه أيضا بالتخصيص حتى اشتهر في الأكثر بصنعة المناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية والكلامية ، فيقال : هو العالم على الحقيقة .
( تفسق ( 1 ) ، 261 ، 13 )
- إنّ أجلّ العلوم رتبة وأعلاها منزلة وأرفعها درجة وأعظمها ثمرة العلم بذات اللّه الجليلة وصفاته العالية وأسمائه الحسنى ، لأنّ العلم تابع للمعلوم ، والمعلوم إذا كان
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 636
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٣٦