للصحة ، وكون مزيل الدعامة علّة لسقوط الحائط ، فإنّ معطي الصحة مبدأ أجل من الطبيب ، ومبدأ الانحدار الثقل الطبيعي للسقف ، وكذا الحكم في إحالة النار ما يجاورها تسخينا ، وطرح البذر في الأرض ، والفكر في المقدّمات وسائر ما يشبه هذه الأشياء فإنّ هذه ليست عللا بالحقيقة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 212 ، 13 )
علّة ومعلول
- في العلّة والمعلول الوجود ينقسم إلى علّة ومعلول ، فالعلّة هي الموجود الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر وينعدم بعدمه ، فهي ما يجب بوجودها وجود ويمتنع بعدمها ذلك الوجود ، والمعلول ما يجب وجوده بوجود شيء آخر ويمتنع ذلك الوجود بعدمه أو عدم شيء منه . ولا يلزم توارد العلل المستقلّة على معلول شخصي في انعدام وجود الشيء بعدمات أجزاء علّته ، ولا حاجة فيه إلى تمحّلات ذكروها إذ العلّة هناك أمر واحد هو عدم العلّة التامة بما هي علّة تامة . وقد يقال : العلّة بإزاء ما له مدخل في وجود الشيء فيمتنع بعدمه وإن لم يجب بوجوده وهي بهذا المعنى أربع : " فاعل " و " غاية " وهما علّتان للوجود و " مادة " و " صورة " وهما علّتان للماهيّة أي بحسب القوام ، فالفاعل ما به وجود الشيء كالنجّار للسرير ، والغاية ما لأجلها وجود الشيء كحاجة الاستواء عليه وهي علّة فاعلية لفاعلية الفاعل بماهيّتها ومعلولة له في الوجود ، فهي غاية بوجه وعلّة غائية بوجه ، وكما أنّ العلّة الغائية ما هي متمثّلة عند الفاعل لا الواقعة عينا فكذلك الغاية الواقعة في العين هي ما يرجع إلى الفاعل ، فالنجّار للسرير لأجل الجلوس أو الباني للبيت ليسكن غيره أو الماشي لحاجة مؤمن أو لرضاه فلأنّ كلهم إنّما فعلوا أفاعليهم لأمر يرجع أخيرا إلى نفوسهم . والعلّة المادية هي التي عنها الشيء كالخشب للسرير فهي التي معها بكون الشيء بالقوّة والصورة هي التي يلزم منها وجود الشيء فمعها يكون الشيء بالفعل كصورة السرير . وليعلم أنّ المادة بالقياس إلى المركّب علّة مادّية وبالقياس إلى ما ليس جزئه " عنصر " أو " موضوع " وكذا الصورة علّة صورية للمركّب وصورة للمادة وإقامتها للمادة ليس على نحو إقامتها للمركّب لأنّها مفيدة الوجود لمعلولها في الأول إفادة لا بالاستقلال بل هي مع شريك يوجدها أولا ، فيقيم بها الآخر فيكون واسطة في التقوّم وشريكا ، وفي الثاني ليست مفيدة للوجود بل إنّما يفيد الوجود شيء آخر ولكن لها دخل في التقوّم ، فالصورة مبدأ فاعلي لشيء ومبدأ صوري لشيء آخر ، فالعلل لا يزيد عددها على أربعة . ( شهر ، 68 ، 6 )
علّتان بالذات لشيئيّة المعلول
- إنّ المادة والصورة علّتان بالذات لشيئية المعلول والفاعل والغاية علّتان لوجوده .
ولا خلاف لأحد في أن كل مركّب له مادة وصورة وفاعل ، وأما أن لكل معلول غاية