تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
شيء منه يمتنع إلّا بعد زوال سابقه . مثال ذلك من الحركات الطبيعية أنّ الجسم الثقيل في سقوطه إلى أسفل لا ينتهي إلى حدّ من حدود المسافة إلّا ويصير ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لأن يتحرّك منه إلى حدّ آخر . . . والعلّة المعدّة المقرّبة والمبعدة هي المشي ، وكذا من أراد أن يمضي إلى الحجّ فإنّ تلك الإرادة الكلّية تكون سببا أصلا لحدوث إرادات جزئية مترتّبة تكون كل واحدة منها مقرّبا إلى الأخرى ، فإنّه لا ينتهي إلى حدّ من حدود المسافة إلّا وانتهاؤه إلى ذلك الحدّ وسيلة لأن يحدث قصد آخر جزئي إلى أن يتحرّك من ذلك الحدّ إلى الذي يليه ، والمؤثّر في تلك المقاصد الجزئية المتتالية المؤثّرة في الحركات المتوالية هو القصد الكلّي وهو مقارن لجميع تلك الحوادث . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 394 ، 17 )

علّة مفيضية

- إنّ العلّة المفيضية لابدّ وأن يكون بينها وبين معلولها ملائمة ومناسبة . لا يكون لها مع غيره تلك الملائمة ، كما بين النار والإحراق والماء والتبريد والشمس والإضاءة ، ولذلك لا يوجد بين النار والتبريد والماء والإحراق والأرض والإشراق تلك الملائمة ، فلو صدر عن واحد حقيقي اثنان فإمّا بجهة واحدة أو بجهتين ، لا سبيل إلى الأول لأنّ الملائمة هي المشابهة ، والمشابهة ضرب من المماثلة في الصفة ، وهي الاتّحاد في الحقيقة ، إلّا أنّ هذا الاتّحاد إذا اعتبر بين الوصفين كان مماثلة وإذا اعتبر بين الموصوفين كان مشابهة فمرجع المشابهة إلى الاتّحاد في الحقيقة . ثم إنّ الواحد الحقيقي من كل وجه هو الذي صفاته لا تزيد على ذاته فلو شابه الواحد لذاته شيئين مختلفين لساوى حقيقته حقيقتين مختلفتين ، والمساوي للمختلفين بالحقيقة مختلف والمفروض أنّه واحد هذا خلف ، ولا سبيل إلى الثاني وإلّا لم يكن العلّة علّة واحدة حقيقة ، وهذا قريب المأخذ مما سبق . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 236 ، 4 )

علّة مقتضية

- قد علمت أنّ كل علّة مقتضية فهي مع معلولها ، لكن كثيرا ما يقع الاشتباه من إهمال الحيثيّات أو عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض ، فما قيل : إنّ الفاعل قد يتقدّم على المعلول فليس المراد منه الفاعل بما هو فاعل بل ذاته باعتبار آخر غير الجهة التي بها يكون الفاعل فاعلا ، والفاعل أيضا قد يكون بالذات مثل الطبيب للعلاج ، وقد يكون بالعرض إمّا لأنّه مصحوب بما هو فاعل حقيقة كما يقال الكاتب يعالج فإنّ المعالج بالذات هو من حيث إنّه طبيب ، وإمّا لأنّ معلوله بالذات أمر آخر يلزمه شيء نسب إلى ذلك الفاعل بالعرض كالتبريد المنسوب إلى السقمونيا لأنّه يبرد بالعرض ، وفعله بالذات استفراغ الصفراء ويتبعه نقصان الحرارة ، ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 630 | سميح دغيم