فإن المعالج بالذات هو ، لكن من حيث أنّه طبيب ، وأما لأن معلوله بالذات أمر آخر يلزمه شيء نسب إلى ذلك الفاعل بالعرض كالتبريد المنسوب إلى السقمونيا .
لأنه يبرد بالعرض وفعله بالذات استفراغ الصفراء ويتبعه نقصان الحرارة ، ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا للصحة . وكون مزيل الدعامة علّة لسقوط الحائط فإن معطي الصحة مبدأ أجلّ من الطبيب ومبدأ الانحدار والثقل الطبيعي للسقف . ( شهث ، 282 ، 24 )
علّة قابلية
- إنّ النفس المجرّدة لها وجود للبدن ولها وجود لذاتها ، والبدن علّة قابلية لوجودها له ، لا لوجودها لذاتها ، اللهم إلّا بالعرض . فإنّه إذا حدثت مادة بدنية ذات كيفية مزاجية ، صالحة لأن يكون آلة للنفس ومملكة لها ، أحدث الباري الجواد باستخدام بعض الملائكة المقرّبين المفارقين عن عالم المواد والقوى بالكلّية ، النفس الجزئية التي هي صورة للبدن ومبدأ لأفاعيل أنسيّة وأخلاق وتدابير بشرية مؤيّدة بروح القدس ، لأن تلك التدابير لا يتمّ إلّا بجوهر قدسي له تعقّلات كلّية . فالبدن باستعداده يستدعي صورة مادية ، وجود المبدأ الواهب الفيّاض أفاض عليه كلمة عقلية ولطيفة ملكوتية فوق ما يستدعيه بلسان استعداده من باب الإستجرار والاستتباع ، فيكون البدن علّة قابليّة لجوهر النفس بالعرض لا بالذات . ( مبع ، 315 ، 4 )
علّة قريبة
- لك أن تعلم أنّ غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صورة في المادة ، وما ليست غايته صورة في المادة فهو ليس فاعلا قريبا ، فإن اتّفق أن يكون الذي غايته صورة في المادة والذي غايته ليست صورة في المادة أمرا واحدا كانت فاعليّته مختلفة بالقرب والبعد ، والمباشرة للتحريك وعدمها ، والصورة الحاصلة في المادة تكون غاية له بإحدى الجهتين بالذات .
وبالأخرى بالعرض مثل أن يبني الإنسان بيتا ليسكن فإنّه من جهة ما هو طالب السكنى علّة لكونه بناء ، فالمستكن علّة أولى للبناء ومن جهة ما هو بناء معلول له من جهة ما هو مستكن ، فهو من حيث كونه بناء علّة قريبة ، فلا جرم غايته بالاعتبار الأول ليست صورة في مادة وبالاعتبار الآخر الذي هو به ملاصق صورة وهيأة في البيت . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 269 ، 5 )
- إنّ العلّة القريبة في كل نوع من الحركة ليست إلّا الطبيعة ، وهي جوهر يتقوّم به الجسم ويتحصّل به نوعا وهي كمال أول لجسم طبيعي من حيث هو بالفعل موجود .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 62 ، 2 )
علّة قريبة وبعيدة
- إنّ كل واحدة من المادّة والصورة مما يكون علّة قريبة وبعيدة للمركّب منهما باعتبارين ، أمّا الصورة فإذا كانت صورة حقيقية مقولة من الجوهر تكون مقوّمة