الشبع فيصير من حدّ التخيّل إلى حدّ العين ، فهو من حيث أنّه شبعان تخيّلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا ، فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعلية لما يجعله فاعلا تامّا ، والشبعان وجودا هو الغاية المترتّبة على الفعل ، فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ولكن باعتبارين مختلفين ، فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلّة غائيّة ، وباعتبار الوجود العيني غاية ، فاعلم أنّ العلّة الغائيّة لا تنفكّ عن الفاعل ، والغاية المترتّبة على الفعل أيضا سترجع إليه بحسب الاستكمال . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 270 ، 16 )
- إنّ العلّة الغائية - إن تأمّلت - فهي بالحقيقة هي العلّة الفاعلية دائما - لا في هذه المادة خاصة - فإنّ الجائع إذا أكل ليشبع فإنّما أكل لأنّه تخيّل الشبع فحاول أن يستكمل له وجود الشبع فيصير من حدّ التخيّل - وهو وجود ضعيف - إلى حدّ العين - وهو وجود قوي - فهو من حيث أنّه شبعان تخيّلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا ، فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعلية ، والشبعان وجودا هو العلّة الغائية فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ، فالشبع هو الذي كان علّة فاعلية للأكل وعلّة غائية له ، ولكن باعتبارين : فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلّة غائية ، وباعتبار الوجود العيني غاية . ( تفسق ( 6 ) ، 175 ، 15 )
- إنّك لو نظرت حقّ النظر إلى العلّة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلّة الفاعلية دائما إنما التغاير بحسب الاعتبار ، فإن الجائع مثلا إذا أكل ليشبع قائما أكل لأنه تخيّل الشبع فحاول أن يستكمل له وجود الشبع فيصير من حدّ التخيّل إلى حدّ الشهود والعين ، فهو من حيث أنه شبعان تخيّلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا ، فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعلية لما يجعله فاعلا تامّا ، والشبعان وجودا هو الغاية المترتّبة على الفعل ، فالأكل صادر من الشبع ومصدر الشبع ولكن باعتبارين مختلفين . فعلم أن العلّة الغائية لا ينفكّ عن الفاعل والغاية المترتّبة على الفعل أيضا يسترجع إليه بحسب الاستكمال ، فظهر أنّ تقسيمهم الغاية إلى ما يكون في نفس الفاعل كالفرح وإلى ما يكون في القابل وإلى ما يكون في غيرهما كرضا فلان غير مستقيم ، فإن القسمين الأخيرين يرجعان إلى القسم الأول . وهو ما يكون في نفس الفاعل ، فإن الباني لا يبني ، والمحصّل لرضا إنسان بفعله لا يحصّل إلّا لمصلحة تعود إلى نفسه سواء كان المراد من الغاية ما يجعل الفاعل فاعلا أو ما يترتّب على الفعل ترتّبا ذاتيّا ، وكذا تقسيمهم الآخر أنه قد يكون الغاية نفس ما ينتهي إليه الحركة وقد يكون غيره كما ذكرنا ، إذ لولا أولوية أو طلب فرح أو انتفاع يعود إلى النفس لم يتصوّر الحركة الإرادية . ( شهث ، 290 ، 3 )
- كل ما له كمال منتظر وقد تقدّم على شيء في الوجود بحسب الفاعلية والمبدئية فهو متأخّر عنه في كمال الوجود والتمامية وهذا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 626
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٢٦