تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
سواء كانت تلك الماهيّة عين الوجود أو غير الوجود . أو مع الوجود . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 390 ، 3 ) - قد برهن على أنّ جسما من الأجسام لا يكون علّة لجسم آخر ؛ إذ العلّة يجب أن تكون متقدّمة على معلولها بالذّات والحقيقة ، لا بالزمان والحركة . فالنار - مثلا - علّة تسخين عنصر الماء ، لا لأنّها تفيده السخونة ، بل بأن تبطل البرودة التي كانت مانعة من حصول السخونة فيه من جهة المبدأ الفيّاض ؛ ثم حدوث السخونة وانقلاب الماء إلى النار فبالفاعل الذي يكسو العناصر صورها . وأمّا السوابق الزمانية وكل ما هو من باب الحركات والمتحرّكات ، فهي معدّات وعلل بالعرض ؛ والعلّة ما له تقدّم بالذّات والحقيقة ، كما مرّ . فكيف يكون نار علّة لوجود نار ، ولا نار أفضل وأحقّ بالتقدّم بالعلّيّة من نار أخرى ؟ . ( رسح ، 39 ، 13 ) - ما عقلناه أولا بحسب الوضع والاصطلاح ومن جهة النظر الجليل أنّ في الوجود علّة ومعلولا ، أدّى بنا أخيرا من جهة السلوك العلمي إلى أنّ المسمّى بالعلّة هو الأصل والمعلول شأن من شؤونه ، ورجعت العلّية والتأثير إلى تطوّر العلّة في ذاتها وتفنّنها بفنونها ، لا انفصال شيء منفصل الهوية عنها . ( شهر ، 51 ، 2 ) - كل ماهيّة يعرض لها الوجود ، ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقا للحكم به عليها يحتاج إلى جاعل يجعله كذا ، فإن كل عرضي معلّل ، إمّا بالماهيّة المعروضة له ، وإمّا بأمر خارج عنها . ولمّا علم من قبل ، امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة يجب أن يكون متقدّمة على المعلول بالوجود وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، بخلاف تقدّمها على صفاتها اللّازمة سوى الوجود ، وكذا الزاوية لماهيّة المثلّث التي هي علّة لها ؛ فلا محالة يحتاج تلك الماهيّة في وجودها إلى أمر خارج عنها ، وكل ما يحتاج في وجوده إلى أمر آخر فهو ممكن الوجود ، فلو كان الواجب ذا ماهيّة ، لزم كونه ممكن الوجود ( هذا خف ) فواجب الوجود لا ماهيّة له سوى الإنّية . ( مبع ، 24 ، 10 ) - لابدّ لغاية كل حركة وطلب ؛ أن يكون لها وجود ما قبل وجود تلك الحركة لأنّها علّة - علّة الحركة ، والعلّة هي السابقة على معلولها في الوجود . ولمّا لم يكن لشيء من تلك الغايات التي هي فيما تحت الكون وجود تام قبل تمام الحركات فلابدّ لها نحو آخر من الوجود هو المسمّى بالوجود الذهني . وهو الكون الناقص الذي يتوجّه ويتشوّق إلى تمامه القوة الفاعلة التي هي في الأجسام الطبيعية تصحبها قصورات إمّا بحسب التجوهر والقوام ، وأمّا بحسب الفضيلة والتمام . فالأول : كحركات المواد المنوية والبذرية في تحصيل الأشخاص الحيوانية والنباتيّة . والثاني : كحركات الأجسام البسيطة والمركّبة الجمادية في كمّياتها وكيفيّاتها وألوانها وأوضاعها كما سيجيء تحقيقها في مباحث العلّة الغائية .
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 619 | سميح دغيم