تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
التعذيب بنتائجها من الهويّ إلى الهاوية والسقوط في أسفل درك الجحيم ، ومن مصاحبة المؤذيات والعقارب والحيّات وغيرها من المولمات . ( رسف ، 390 ، 8 )

عقوبات جسمانية

- أمّا التي دلّت عليه الآيات والأخبار الواردة في الكتب الإلهية والشرائع الحقّة في العقوبات الجسمانية الواردة على بدن المسئ من خارج ، على ما يوصف في التفاسير فهي أيضا منشأها أمور باطنية وهيئات نفسانية ، برزت من الباطن إلى الظاهر ، وتصوّرت بصورة النيران والعقارب والحيّات والقوامع من حديد وغيرها . وهكذا يكون حصول صور الأجسام والأشكال والأشخاص في الآخرة ، كما حقّق في مباحث المعاد الجسماني ، وكيفيّة تجسّم الأعمال ، ودلّ عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( العنكبوت : 54 ) ، وقوله :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( النازعات : 36 ) ، وقوله :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( التكاثر : 5 - 7 ) ، وقوله :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( العاديات : 9 ، 10 ) . ( رسف ، 390 ، 20 )

عقول

- بالجملة الجميع أنوار محضة عقلية ، إلّا أنّها بعضهم المهيّمون - وهم الأعلون - وبعضهم الأدنين في الصفّ الأخير ، وهم أنوار قاهرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى ، وقاهريّتها صورة صفة قاهرية اللّه تعالى وجباريته ، كما أن نوريّتها من سبحات وجهه وجماله تعالى ، وبهذا الاعتبار يسمّى " الملائكة المقرّبين " وعالمها عالم القدرة ، وعالم الجبروت ، إذ يفيض فيها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحقّ سبحانه ، وكذا يفيض عنها صفاتها وكمالاتها التي بها يجبر نقصاناتها ، فعلم إنّ جميع الحقائق بأعيانها وكمالاتها منتقشة فيها ، وبهذا الاعتبار يسمّى " عقولا " . وذلك الانتقاش هو صورة القضاء الإلهي ، فالقضاء عبارة عن ثبوت صور جميع الأشياء في العالم العقلي على الوجه الكلّي ، ومحلّه عالم الجبروت لتقدّسه تعالى عن شوب الكثرة ، وهو المسمّى " بأمّ الكتاب " الذي أشار إليه قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وكل ما يفيض علينا من العلوم الحقّة موسومة بالعلوم اللدنيّة يفيض عنه كما قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( العلق : 3 ، 4 ) وتلك الجواهر خزائن غيبه كما قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 253 ، 11 ) - حقّقنا في مبحث الهيولى أنّ جهة الإمكان الاستعدادي والقوة يرجع مطلقا إلى الهيولى ، وأنّ الهيولى لا حقيقة لها إلّا القوة والإمكان لضعف وجودها وخسّة جوهرها ، فالعقول لقوام جواهرها وشرفها