يحصل بإدراك الأوليات والمفهومات العامية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 420 ، 2 )
- اعلم أنّ للنوع البشري في أول نشأته يكون جوهرا نفسانيّا سمّاه الحكماء ب " العقل الهيولاني " وهو الجوهر الذي به تمام الماهيّة الإنسانية بحسب أول درجاتها في الإنسانية - وهو أول منزل من منازل سفره إلى الحقّ - وهذا الجوهر من شأنه أن يقبل كل صورة وحال وحلية وكمال ، فإن عسر عليه شيء فإمّا لأنّ ذلك الشيء في نفسه ضعيف الوجود شبيه بالعدم - كالخلاء واللا نهاية والهيولى والزمان والحركة - وإمّا لأنّه شديد الوجود وقوي الظهور فيغلب عليه ويقهره . وهذا الجوهر صورة تمامية لمواد هذا العالم ، بمعنى أنّ الطبيعة بقوّتها القابلة الجسمانية وصلت إلى هذه الصورة الإنسانية بعد طي مراتب الصور الطبيعية ، التي كانت دونها في هذا العالم من صور العناصر والمعادن والنباتات والحيوانات . ( تفسق ( 5 ) ، 292 ، 10 )
- إن للعقل مقامات : أحدها العقل الهيولاني ، والحكماء عنوا بقولهم هيولاني شيئا ما موضوعا يمكن أن يصير شيئا آخر محسوسا أو معقولا بوجود صورة فيه ، وكل ما هو بالقوة شيء آخر لابدّ أن يكون ذاته من جهة ما هو كذلك شيئا بالفعل ، فلو كان فيه قوة جميع الأشياء فلا بدّ أن يكون ذاته بذاته بحيث لا يكون لها صورة من صور الأشياء فيكون قوّة محضة لا فعلية لها إلّا بحسب ما يرد عليها من الخارج ، فإذا صارت مصوّرة بصورة من الصور تصير متّحدة بها صائرة إيّاها حيث لا أثنينيّة بينهما . وهذا في باب المحسوسات كهيولى الأجسام التي في مرتبة ذاتها معرّاة عن الصور كلها ؛ وهي في نفس الأمر عين هذه الأنواع الجسمانية وأشخاصها البسيطة والمركّبة ، كما بيّن في علم ما بعد الطبيعة ، وبرهن عليه أن التركيب بين المادة والصورة اتّحادي كما هو عند المحقّقين . وهكذا الأمر في العقل الهيولاني بالقياس إلى المعقولات ، فإنه ليس هو في حدّ ذاته جوهرا معقولا بالفعل ، ولا هو في نفس الأمر قبل أن يخرج إلى الفعل أحد الأشياء العقلية بالفعل ولكن حينئذ هو أحد الأشياء المحسوسة بالفعل وجميع الأشياء المعقولة بالقوة . ( رست ، 129 ، 8 )
- في أولى مراتب العقل النظري : وهي ما يكون للنفس بحسب أصل الفطرة حين استعدادها لجميع المعقولات لخلوّها عن كل صورة . ولهذا يقال لها : العقل الهيولاني ؛ إذ لها في هذه المرتبة وجود عقلي بالقوّة ، كما أنّ للهيولي الأولى وجود حسّي بالقوّة ، فجوهرية النفس في أول الكون كجوهرية الهيولى ضعيفة شبيهة بالعرضية ، بل أضعف منها لأنّها قوّة محضة . ( شهر ، 202 ، 8 )
- ما يكون للنفس بحسب الفطرة ، وهو تهيّؤها بحسب ذاتها لدرك المعاني المعقولة حين خلوّها عن جميع المعقولات البديهية والنظرية . وذلك التهيّؤ هو العقل الهيولاني
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 612
مساهمون: سميح دغيم
ص٦١٢