والعقل بالقوّة تشبيها للنّفس بالهيولى الجسمية الخالية في ذاتها عن الصور المحسوسة مع قبولها للمحسوسات كلّها .
فكذلك للنفس هيولى لا صورة لها ولكن تقبل كل صورة معقولة . ( مبع ، 262 ، 6 )
- امتياز العقل الهيولاني عن سائر الهيوليّات ليس لكونه هيولى وقوّة ، بل لكونه صورة جسمية ، وهي ليست كذلك باعتبار ذاتها .
فبعد تمهيد ما قدّمناه نقول : إن العقل الهيولاني عالم عقلي بالقوة من شأنه أن يكون فيه ماهيّة كل موجود وصورته من غير تأبّ وامتناع من قبله ، فإن عسر عليه شيء فإمّا لأنّه في نفسه ممتنع الوجود أو لأنّه ضعيف الوجود شبيه بالعدم كالهيولى والحركة والزمان والعدد واللا نهاية . وأما لأنّه شديد الوجود قوي الظهور ، فيغلب عليه ويقهره فيفعل به ما يفعل الضوء الشديد بعين الخفّاش . ( مبع ، 267 ، 7 )
- ما يكون للنفس الإنسانية بحسب أول الفطرة الذي هو استعدادها لجميع المعقولات ، ويقال لها في تلك المرتبة العقل الهيولاني ، لخلوّها عن كل صورة عقلية ، فلها وجود عقلي بالقوّة ، كما أنّ الهيولى في ذاتها خالية عن جميع الصور الحسّية ، ولها في ذاتها وجود حسّي بالقوّة ، فجوهرية النفس في أول تكوّنها كجوهرية الهيولى ضعيفة ، شبيهة بالعرضية ، بل أضعف منها ، لأنّها قوّة محضة . ( مفغ ، 517 ، 11 )
عقل هيولاني بالقوة
- إنّ العقل الهيولاني بالقوّة عالم عقلي من شأنه أن يتصوّر بهيئة الكل ويتشبّه بمبدأ الكل بأن يحصل فيه جميع المعقولات على نحو القبول كما يحصل جميع المعقولات عن الحقّ الأول على النحو الفعلي . وهذا الحصول الانفعالي له قد يتّحد بالحصول الفعلي للأول تعالى ، لاضمحلاله عن ذاته وانهدام بناء إنّيته الموهوم واندكاك جبل هويّته المتخيّلة .
ولما كان كل ما يخرج من القوّة إلى الفعل يخرج بسبب مخرج له إلى ذلك الفعل ، ومحال أن يحدث فيه كمال عمّا ليس له ذلك الكمال وينتقش صورة في شمعة عمّا ليس له تلك الصورة ويفيد شيء كمالا فوق الذي له ، فيجب أن يخرج هذه القوّة الهيولانية إلى الفعل بشيء يكون هو عقلا وعاقلا بالفعل ؛ أما بجميع ما هو كذلك ، وأما بالأقرب في المرتبة ، وهو العقل الفعّال ، على قياس ما مرّ من نسبة الفعل إلى ما يقرب إليه في سلسلة الوجود . وإن كان المؤثر الحقيقي واحدا حقيقيّا وموجودا استقلاليّا غنيّا . ( مبع ، 268 ، 19 )
عقوبات أخروية
- إنّ العقوبات الأخروية من اللّه تعالى ليس باعثها الغضب والانتقام وإزالة الغيظ ونحوها - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - وإنما هي لوازم وتبعات ساق إليها أسباب داخلية نفسانية وأحوال باطنية ، انتهت إلى