تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
إلى المبدأ الواهب واتّصالها به كرة بعد أولى ، فحصلت لها ملكة الرجوع إليه والاتّصال به وصارت معقولاتها مخزونة فيه . وإذا اعتبرت مشاهدة النفس لتلك المعقولات متّصلة بالمبدأ الفعّال سمّيت " عقلا مستفادا " لاستفادتها لها من الخارج ، أي من العقل الفعّال . ( مبع ، 273 ، 12 ) - في العقل المستفاد : وهو بعينه العقل بالفعل ، إذا اعتبرت فيه مشاهدة تلك المعقولات عند الاتّصال بالمبدأ الفعّال ، وسمّي به لاستفادة النفس إيّاه ممّا فوقها ، فالإنسان من هذه الجهة هو تمام عالم العود وصورته ، كما أنّ العقل الفعّال كمال عالم البدو وغايته ، فإنّ الغاية القصوى في إيجاد هذا العالم الكوني ومكوّناته الحسّية هي خلقة الإنسان ، وغاية خلقة الإنسان العقل المستفاد ، أي المشاهدة للعقليات والاتّصال بالملأ الأعلى ، وأمّا خلقة سائر الأكوان من النبات والحيوان فلضرورات تعيّش الإنسان واستخدامه إيّاها . ( مفغ ، 522 ، 20 )

عقل مستفاد وعقل فعّال

- كما إنّ الشيء الجسماني لا يصير موجودا في العين بمجرّد الجسمية ما لم يصر جسما مخصوصا له طبيعة مخصوصة ، فكذا وجود العقل بالفعل لا يتحصّل بمجرّد المفهوم الأولي العام ، والقضايا الأولية كمفهوم الوجود والشيئية ، وكقولنا الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من جزئه . ثم إنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وشدّة الاستعداد وسرعة القبول للأنوار العقلية كفتيلة كبريتية لها سخونة شديدة يكاد أن تشتعل بنفسها كما أشار إليه تعالى
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
( النور : 35 ) سمّيت القوّة القدسية وإلّا فلا ، وإن كان قد حصل لها النظريات فلا يخلو إمّا أن يكون تلك النظريات غير حاضرة ولا مشاهدة بالفعل ولكنها متى شاءت النفس استحضرتها بمجرّد الالتفات وتوجّه الذهن إليها ، أو هي حاضرة بالفعل مشاهدة بالحقيقة ؛ فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الثانية عقلا مستفادا ، وفي هذه المرتبة إن شاهد تلك الصور في مبدئها الفيّاض فسمّيت عقلا فعّالا ، والاختلاف المشهور بين الناس في أنّ أسامي العقول هل هي واقعة على النفس في هذه المراتب أو على تلك المراتب أو على المدركات التي فيها ليس فيه كثير فائدة لما علمت أنّ العقل والعاقل والمعقول في كل من هذه المراتب أمر واحد . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 421 ، 2 )

عقل نظري

- إنّ للنفس باعتبار ما يخصّها من القبول عمّا فوقها والفعل فيما دونها قوّتان : علامة وعمالة ، فبالأولى تدرك التصوّرات والتصديقات ، ويعتقد الحقّ والباطل فيما يدرك ويعقل ، ويسمّى بالعقل النظري ، وهو من ملائكة جانب اليمين ، وبالثانية