وليس النظر هاهنا فيه إلّا من حيث كونه كمالا للنفس وتماما لها ، كما أنّ النفس كمال وتمام للجسم الطبيعي ، ومن حيث تأثّر النفس وانفعالها عنه أولا ثم صيرورتها إيّاه ثانيا . ( مفغ ، 579 ، 3 )
عقل محض
- أمّا العرض فبالضرورة متأخّر عن وجود الموضوع كتأخّر الهيولى عن الصورة ، وهو أشدّ تأخّرا عن الموضوع من الهيولى عن الصورة لما علمت أنّ لها ضربا من التقدّم على الصورة بخلاف العرض فإنّه متأخّر عن موضوعه من كل وجه ، فلا يكون أول الصوادر ، وقد علمت أنّ ليس للباري ( جلّ ذكره ) عرض قائم به أو صفة زائدة قديمة أو حادثة كالإرادة القديمة أو الحادثة التي أثبتها الأشاعرة والكرامية حتى يتوهّم متوهّم أنّ أول الموجودات عنه ( تعالى ) عرض موضوعه ذاته ( تعالى ) ، فإذن أول ما يوجد بعد الذات الأحديّة من كل وجه موجود واحد مستقلّ الذات والفعل جميعا ، فلا يكون إلّا عقلا محضا لانتفاء الوجود من الهيولى والوحدة من الجسم ، والاستقلال في الذات من الصورة والعرض وفي الفعل من النفس . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 261 ، 17 )
عقل مستفاد
- أول رتبة الموجودات المفارقة بالكلّية عن المادة وهو العقل المستفاد وهو قريب الشبه بالعقل الفعّال ، والفرق بينه وبين العقل الفعّال إنّ العقل المستفاد صورة مفارقة كانت مقترنة بالمادة ثم تجرّدت عنها بعد تحوّلها في الأطوار ، والعقل الفعّال هو صورة لم يكن في مادة أصلا ، ولا يمكن أن يكون إلّا مفارقة ، والعجب إنّه من نوع ما هو عقل بالفعل لأنّه متّحد به إلّا أنّه الذي جعل الذات التي كانت عقلا بالقوّة عقلا بالفعل ، وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوّة وهي متخيّلات معقولات بالفعل ، فإنّ الشيء بنفسه لا يمكن أن يخرج من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان الشيء الواحد جاعلا ومجعولا لنفسه والقوّة فعلا هذا محال .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 461 ، 16 )
- في العقل المستفاد : وهو بعينه العقل بالفعل إذا اعتبرت فيه مشاهدة تلك المعقولات عند الاتّصال بالمبدأ الفعّال وسمّي به لاستفادة النفس إيّاها مما فوقها ، فالإنسان من هذه الجهة هو تمام عالم العود وصورته ، كما أنّ العقل الفعّال كمال عالم البدء وغايته ، فإنّ الغاية القصوى في إيجاد هذا العالم الكوني ومكوّناته الحسّية هي خلقه الإنسان وغاية خلقه الإنسان مرتبة العقل المستفاد أي : مشاهدة المعقولات والاتّصال بالملاء الأعلى .
( شهر ، 206 ، 17 )
- إذا حصلت للنفس المعقولات المكتسبة صارت من جهة تحصيلها إيّاها - وإن كانت غير قائمة بذاتها بالفعل - عقلا بالفعل ، لأنّ له أن يعقل متى شاء من غير أن يستأنف طلبا ، وذلك لتكرّر مشاهداتها للنظريات مرة بعد أخرى ، وتكرّر رجوعها