الشمس ومنزلتها بالقياس إلى أبصارنا في إفادة الضوء الذي به يصير مبصرة بالفعل بعد ما كانت مبصرة بالقوّة وتصير الألوان التي تحاذيها مبصرة بالفعل بعد ما كانت مبصرة بالقوّة . ( مبع ، 270 ، 9 )
- اعلم أنّ للعقل الفعّال وجودا في نفسه ووجودا في أنفسنا ، فإنّ كمال النفس الإنسانية وتمامها إنّما هو وجود العقل الفعّال واتّصالها به واتّحادها معه ، فإن ما لا وصول لشيء إليه بنحو من الاتّحاد وضرب من الاتّصال لا يكون هو غاية لوجود ذلك الشيء ، وكنّا قد أومأنا في ذلك إلى نبذ من البيان يكفي لأهل العرفان ، وإن استشكل الأمر على أحد من جهة أن شيئا واحدا كيف يكون مبدأ فاعليّا لشيء متقدّما عليه وغاية ذاتية لاحقة به بعد مراتب تصعّداته في الوجود وترقّياته في الكون فعليه أن ينظر في ما حقّقناه ، ويسلك الطريق الذي سلكناه في أسفارنا الإلهية ورياضاتنا القدسية ، حيث عرفنا بنور البرهان وشهود العيان ، أن المبدأ الأعلى له الأولية والآخرية لأجل انبساط وحدته الحقّة وشمول هويّته الإلهية التي هي فاعل الهويات وجاعل الإنّيات وثمرة الوجودات وغاية الخيرات لأن وحدته الحقّة ليست كسائر الوحدات التي يحصل بتكرّرها الأعداد ، فلا ثاني لوحدته ، كما لا مثل لوجوده ، بل أحديّته الصرفة سارية في الكثرات ووحدته الحقّة نافذة في مراتب الموجودات جامعة لأنحاء الهويّات شاملة لأطوار الإنّيات كما قال مولانا أمير المؤمنين ، عليه السلام " مع كل شيء لا بمزاولة ، وغير كل شيء لا بمزايلة " فلأجل سعة رحمته وشمول وجوده لا يأبى وجوده الابتدائي وجوده الانتهائي ، فمنه ينشأ الموجودات في الابتداء وإليه ينتهي الإنّيات في الانتهاء ، فكذلك وحدات الأنوار القاهرة العقلية ظلال لوحدته القيّومية ، لأن العقول الفعّالة ليست إلّا شؤونه الإلهية وتجلّياته القيّومية ، فوحدتها أنموذج لوحدة الحق ، ولهذا صارت وسائط ظهور الأشياء من المبدأ الأعلى ووسائل رجوع الموجودات إلى اللّه تعالى .
( مبع ، 356 ، 21 )
- في الإشارة إلى العقل الفعّال في أنفسنا :
إنّ لهذا العقل وجودا في نفسه لنفسه ، ووجودا في أنفسنا لأنفسنا ، فإنّ كمال النفس الإنسانية وتمامها ، وجود العقل الفعّال لها وصيرورتها إيّاه واتّحادها به ، فإنّ الغاية للشيء ما يصحّ وجودها له ، وما لا وصول لشيء إليه لا يكون غاية وعلّة تمامية لذلك الشيء ، ومن أشكل عليه هذا الأمر واستصعبه بأن شيئا واحدا كيف يكون فاعلا متقدّما وغاية متأخّرة لشيء واحد ، فذلك لأجل أنّه لم يتصوّر من الوحدة إلّا الوحدة العددية التي توجد في الموضوعات الجسمانية ، التي يحصل بتكرّرها كثرة عددية من نوع واحد ، فالنظر في العقل الفعّال من حيث وجوده من مسائل العلم الإلهي ، والنظر في وجوده للنفس من مسائل العلم الطبيعي الذي يبحث فيها عن أحوال الجسم الطبيعي ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 608
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٠٨