التصوّر العقلي ، ويجعل الصور الهيولانية التي بالقوة هي معقولة بالفعل ، وهذا الثالث هو بطبعه معقول ، وهو بالفعل كذلك ، سواء عقله عاقل أم لا ؛ لأنه فاعل التصوّر العقلي وسائق العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل ، وكذلك هو عقل فعّال ، لأن الصور الهيولانية إنّما تصير به معقولة بالفعل ، وقد كانت معقولة بالقوة إذا كان هذا العقل يجرّدها من الهيولى التي معها ويجعلها معقولة ، ولم يكن من قبل ولا في طبيعتها أن يكون معقولة ، كما أن بالنور البصري الفائض على القوة الباصرة يصير هذه القوة مبصرة بالفعل واجدة الأجسام والألوان التي بحيالها مبصرة بالفعل وما كانت إلّا مبصرة بالقوة ، فذلك النور بطبيعته مرئي ورائي ، لا يمكن أن يكون غير ذلك أو يكون بالقوة ، بل هو بالفعل كذلك دائما . فكذلك هذا النور المشرق العقلي إذا أشرق على العقل بالقوة صار عقلا بالفعل ، وإذا أشرق على الصور المتخيّلة أو المحسوسة التي تناسبه صارت كلّها معقولة بالفعل ، ولا يمكن أن لا يكون كذلك ؛ ولأجل هذا يلزم أن يكون ههنا عاقلا . ( رست ، 133 ، 2 )
- إنّ العقل الفعّال مع كونه سببا فاعليّا للنفوس الإنسانية ومتقدّما عليها ، كذلك غاية مترتّبة على وجودها وكمالها ؛ وثمرة حاصلة من استكمالها وانتقالها من أدون حالها إلى أعلى منازلها في ارتحالها . وهذا أمر عجيب في غاية الغرابة كيف يكون جوهرا واحدا فاعلا متقدّما على وجود شيء وغاية متأخّرة عن وجود ذلك الشيء من غير أن يتغيّر ذلك الجوهر في ذاته وصفاته المتقرّرة في ذاته ، لتعاليه عن الوقوع في التجدّد والاستحالة ! وذلك لغاية سعة وجوده وبسط حقيقته ، لكونه أثرا من آثار قدرته تعالى ومن سكان عالم جبروته .
( رسش ، 328 ، 10 )
- العقل الفعّال كشمس تأثّر بيت ذو كوّة عنها بالشعاع وأحرّ به وبالتسخين وأحرّ بهما وبالاشتعال لكبريتيّة فيه . ( شهر ، 228 ، 11 )
- لا يفارق كون الشيء معقولا بالفعل كونه عاقلا بالفعل ، ولا كونه هذا الموجود كونه هذا المعقول ، لأنّ نحو وجوده الخارجي نحو معقوليته وعاقليته ؛ بخلاف وجوداتنا ، فيفترق نحو وجودنا النفسي عن نحو وجودنا العقلي والمعقولي . فإنّ النفس حين كونها عقلا بالقوة - وإن كانت صورة حسيّة - لكنّه مادة عقلية وليست صورة عقلية ، فافترق هذا الوجود عن ذلك العقل ؛ فيكون وجود النفس في أول الأمر غير وجود العقل إلّا أنّها عقل بالقوة . فهذا أحد معاني كون الجوهر المفارق عقلا فعّالا . والمعنى الآخر أنه يفيد العقل لأنفسنا بأن أخرجها من القوة إلى الفعل وصيّرها عقلا بعد ما لم يكن كذلك . وهذا يفيد لأنفسنا نورا عقليّا به تصير عقلا وعاقلا بالفعل بعد ما كانت معقولات بالقوّة ؛ لكونها صورا محفوفة بالغواشي المادية ، حالته ومنزلته بالقياس إلى نفوسنا في إفادة النور الذي يقذف منه فيها حال
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 607
مساهمون: سميح دغيم
ص٦٠٧