الكمال الجسماني . ( مفغ ، 521 ، 16 )
عقل عملي
- إنّ للنفس باعتبار ما يخصّها من القبول عمّا فوقها والفعل فيما دونها قوّتان :
علامة وعمالة ، فبالأولى تدرك التصوّرات والتصديقات ، ويعتقد الحقّ والباطل فيما يدرك ويعقل ، ويسمّى بالعقل النظري ، وهو من ملائكة جانب اليمين ، وبالثانية يستنبط الصناعات الإنسانية ، ويعتقد القبيح والجميل فيما يترك ويفعل ، ويسمّى بالعقل العملي ، وهو من ملائكة جانب الشمال .
( مفغ ، 515 ، 16 )
عقل فعّال
- القلم واللوح ، فالقلم موجود عقلي متوسّط بين اللّه وبين خلقه فيه جميع صور الأشياء على الوجه العقلي ، وهو أيضا عقل بسيط ، إلّا أنّه دون الحق الأول في البساطة والشرف . وأيضا : الحق الأول واحد حقيقي بسيط من كل وجه والعقول الفعّالة متعدّدة كثيرة . وإلى تلك الأقلام أشار تعالى بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( المنافقون : 7 ) وإنّما سمّي العقل الفعّال قلما ، لأنّ شأنه تصوير الحقائق في ألواح النفوس وصحائف القلوب ، وبه يستكمل النفوس بالصور العلمية ، ويخرج ذاتها من القوة إلى الفعل ، كما بالأقلام ينتقش الألواح والصحائف ويتصوّر مادتها بصور الأرقام ونقوش الكتابة . وأما اللوح ، فهو جوهر نفساني وملك روحاني يقبل العلوم من القلم ، ويسمع كلام اللّه عنه . ( سري ، 47 ، 2 )
- إنّ العقل الفعّال في أنفسنا هو كل الموجودات بمعنى إنّ ذاته بذاته مصداق حمل جميع المعاني الكلّية التي تكون موجودة في صور المكوّنات التي في العالم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 326 ، 3 )
- العقل الفعّال هو صورة لم يكن في مادة أصلا ، ولا يمكن أن يكون إلّا مفارقة ، والعجب إنّه من نوع ما هو عقل بالفعل لأنّه متّحد به إلّا أنّه الذي جعل الذات التي كانت عقلا بالقوّة عقلا بالفعل ، وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوّة وهي متخيّلات معقولات بالفعل فإنّ الشيء بنفسه لا يمكن أن يخرج من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان الشيء الواحد جاعلا ومجعولا لنفسه والقوّة فعلا هذا محال .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 461 ، 18 )
- اعلم أنّ للعقل الفعّال وجودا في نفسه ووجودا في أنفسنا ، فإنّ كمال النفس وتمام وجودها وصورتها وغايتها هو وجود العقل الفعّال لها واتّصالها به واتّحادها معه ، فإنّ ما لا وصول لشيء إليه بوجه الاتّحاد لا يكون غاية لوجود ذلك الشيء ؛ فما هو غاية بالطبع لشيء في وقت فهو من شأنه أن يصير صورة له في وقت آخر إلّا لمانع يقطع طريقه إلى الوصول ، وكأنّا قد أوضحنا تحقيق هذا الاتّحاد في العلم الكلّي عند بحثنا عن أحوال العقل