تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وملكة الانتقال إلى نشأة العقل بالفعل ، وإنّما لم تسمّ هذه المرتبة من النفس عقلا بالفعل لأنّ الوجود العقلي لم يحصل ولا يحصل بإدراك الأوليات والمفهومات العامية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 420 ، 5 ) - أول ما يحدث فيها ( القوّة العقلية ) من رسوم المحسوسات التي هي معقولات بالقوّة وكانت محفوظة في خزانة المتخيّلة هي أوائل المعقولات التي اشترك فيها جميع الناس من الأوليات والتجربيات والمتواترات والمقبولات وغيرها مثل : الكل أعظم من الجزء والأرض ثقيلة والبحر موجود والكذب قبيح . وهذه الصور إذا حصلت للإنسان يحدث له بالطبع تأمّل وروية فيها وتشوّق إلى الاستنباطات وتروّع إلى بعض ما لم يكن يعقله أولا . فحصول هذه المعقولات هو عقل بالملكة لأنّه كمال أول للعاقلة من حيث هي بالقوّة ، كما أنّ الحركة كمال أول لما بالقوّة من حيث هو كذلك ، فحصولها يؤدّي إلى كمال ثان لها من حيث كونها بالقوّة وهو كمال أول لما بالفعل من حيث هو بالفعل . ( شهر ، 205 ، 15 ) - قد أشرنا إلى أنّ العقل الهيولاني عالم عقلي بالقوّة ، من شأنه أن يكون فيه ماهية كل موجود وصورته من غير تعسّر وتأبى من قبله أو امتناع ، فإن عسر عليه شيء فإمّا لأنّ ذلك الشيء في نفسه ممتنع الوجود ، أو كان ضعيف الكون شبيها بالعدم ، كالهيولى وكالحركة والزمان والعدد واللا نهاية ، وأمّا لأنّه شديد الوجود قويّا ، فيغلب على المدرك ويقهره ويفعل به ما يفعل الضوء الشديد بعين الخفاش ، وذلك مثل القيّوم تعالى ومجاوريه من الإنيات العقلية ، فإنّ التعلّق بالمواد يوجب للقوّة العقلية ضعفا عن إدراك القواهر النورية ، فيوشك أنّها إذا قويت وتجرّدت طالعتها حقّ المطالعة على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يدرك المفيض ، فخرجت من القوّة إلى الفعل بسطوع نور الحقّ ، فإذا حصل في القوّة العقلية هذا الشيء الذي منزلته منها منزلة الشمس من البصر ، وهو الشعاع العقلي ، فأوّل ما يحدث فيها عن رسوم المحسوسات ، التي هي معقولات بالقوّة ، وكانت محفوظة في خزانة المتخلّية ، هي أوائل المعقولات التي اشترك فيها جميع الناس من الأوليات وغيرها ، مثل الكل أعظم من الجزء ، والنار حارّة ، والأرض ثقيلة ، والبحر موجود ، والكذب قبيح ، وهذه الصور إذا حصلت للإنسان ، يحصل له بالطبع تأمّل ورويّة فيها وتشوّق إلى الاستنباطات ، ونزوع إلى تحصيل ما لم يكن تعقله أولا ، فحصول هذه المعقولات هو عقل بالملكة ، لأنّه كمال أول للعاقلة من حيث هي بالقوّة ، كما أنّ الحركة كمال أول لما بالقوّة من حيث هو كذلك ، فحصولها مما يؤدّي إلى كمال ثان لها من حيث كونها بالقوّة ، وهو كمال أول لما بالفعل ، من حيث بالفعل ، فالعقل بالملكة في باب الكمال العقلي ، كالسعي والحركة في باب